ما هو إدمان العمل وكيف تتعامل معه؟

كتبت بواسطة
دلال قصري دلال قصري
ما هو إدمان العمل وكيف تتعامل معه؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك

ظهر مصطلح الإدمان على العمل أو ما يعرف باللغة الإنجليزية بـ "Workaholic" للمرة الأولى على يد عالم النفس واين أوتس Wayne E. Oates سنة 1968، ليعبّر عن الحاجة الملّحة لشخص ما للعمل دون توقّف. حيث وجد عالم النفس هذا أنّ علاقة بعض الأشخاص مع عملهم تشبه إلى حدّ كبير الإدمان على الكحول أو المخدّرات.
وعلى الرغم من كون مصطلح "إدمان العمل" جزءًا من ثقافتنا لما يزيد على 50 عامًا، إلاّ أنه لا يوجد حتى يومنا هذا أيّ تعريف طبي معتمد له. وهنا يعرّف الأخصائي النفسي برايان روبنسون إدمان العمل بأنه: "أكثر الاضطرابات النفسية أناقة" في إشارة إلى أنه يُنظر للمصطلح عادة بنظرة إيجابية لا سيّما من قبل أرباب العمل.

إدمان العمل والشغف

ادمان العمل والشغف

كثيرًا ما يستخدم المدمنون على العمل أو الـ "workaholics" الشغف كعذرٍ لهم. فيعتبرون أنفسهم شغوفين جدًّا بوظائفهم ويستخدمون عبارات مثل: "اعثر على وظيفة تحبّها ولن تضطر للعمل إطلاقًا طوال حياتك!"

لكن، يجدر التنويه إلى أنّه هناك فرق كبير بين الشغف والإدمان على العمل. في الوقت الذي يرتبط فيه الشغف بالعمل الجادّ، نجد أنّ الإدمان على العمل ينبع في الغالب من مشاعر سلبية كالشعور بالذنب أو بالنقص.

وبعكس الأشخاص الشغوفين الذين يستمتعون بعملهم، يعاني المدمنون على العمل من الإنهاك والإرهاق الشديدين ويكونون في الغالب شديدي التوتر. ليس هذا وحسب، فعلى الرغم من أنهم لا يستمتعون بعملهم، نجدهم أكثر بؤسًا وشقاءً عندما لا يعملون.

مثل هؤلاء الأشخاص يمرّون بأوقات عصيبة من الشعور بتأنيب الضمير حينما لا يعملون، وكثيرًا ما يعملون سرًّا خوفًا من التعرّض للتوبيخ من أصدقائهم وعائلاتهم. إنهم ببساطة يعيشون في جحيم دائم سواءً عملوا أم لا.

الآثار السلبية لإدمان العمل

اثار إدمان العمل

أظهرت الكثير من الدراسات والبحوث التي أجريت في هذا المجال أنّ إدمان العمل وعلى الرغم ممّا يبدو عليه في البداية من أنّه إشارة للجدّ والاجتهاد، فهو في الواقع من أخطر وأسوأ العادات المنتشرة في وقتنا الحاضر، ونذكر فيما يلي بعض الآثار السلبية الناجمة عنه:

1- ارتفاع نسب التوتر في العمل وزيادة المشاكل الصحية

في دراسة أجريت بجامعة بيرغن حول الإدمان في العمل، أظهرت النتائج أنّه كلّما زادت ساعات العمل، ازدادت معها مستويات التوتر لدى الموظفين، وارتفعت شكاويهم المتعلّقة بمشكلات صحية يعانون منها. والأمر نفسه ينطبق أيضًا على طلاب الجامعات، إذ كلما زادت الساعات التي يقضونها في الدراسة، قلّت متعتهم وتنامى شعورهم بالتوتر.

2- زيادة الاضطرابات الصحية المرتبطة بقلّة النوم

قد تعتقد أنّ المدمنين على العمل لايواجهون أيّ مشاكل مرتبطة بالنوم كالأرق مثلاً، نظرًا لأنهم يتعبون كثيرًا في وظائفهم، فيستطيعون بالتالي النوم سريعًا ليلاً.

في الواقع، يمكن للإرهاق الشديد أن يأتي بنتائج عكسية، إذ يشكو الكثير من المدمنين على العمل من الأرق وعدم القدرة على النوم. الأمر الذي يترتّب عليه الكثير من المشكلات الأخرى مثل:

  • قلّة التركيز والإرهاق.
  • اختلال الوزن.
  • زيادة مخاطر الإصابة بمختلف الأمراض المزمنة.

3- المشاكل والاضطرابات النفسية

يقع المدمنون على العمل مرّة بعد أخرى في نفس الفخّ، حيث يضعون معايير شبه مستحيلة لتقييم أدائهم، وفي كلّ مرّة يفشلون في تحقيقها، نجدهم يغرقون في حالة من الإحباط وجلد الذات، والتي تتحوّل مع مرور الوقت إلى مشكلات نفسية خطيرة كالاكتئاب، الهوس بالكمال، تدني تقدير الذات وانعدام الثقة بالنفس.

4- انهيار العلاقات الشخصية

تُبنى العلاقات الشخصية عاطفية كانت أم لا على الاهتمام المتبادل وتخصيص مع يكفي من الوقت مع الطرف الآخر، غير أنّ المدمنين على العمل يمنحون كلّ وقتهم لوظائفهم، على حساب عائلاتهم وحياتهم الخاصّة، الأمر الذي يؤدي في نهاية المطاف إلى انهيار علاقاتهم، ويترتب على ذلك الكثير من الآثار السلبية ليس فقط على الشخص المدمن وحسب وإنما على الأطراف الأخرى أيضًا، ويعدّ الأطفال أكثر الضحايا الذين يعانون بسبب انشغال أهاليهم وابتعادهم عنهم.

5- الوصول إلى مرحلة الانهيار

يُصاب أغلب مدمني العمل في نهاية المطاف بما يسمى "متلازمة انهيار مدمني العمل" أو "Workaholic Breakdown Syndrome"، حيث يصلون إلى مرحلة من الإرهاق والتعب يشعرون معها بالضياع التام، ويفشلون في اتخاذ قراراتهم وتحديد ما يجدر بهم فعله، أو ما الخطوة التالية التي يتعيّن عليهم اتخاذها.

6- تراجع الأداء في العمل والحياة بشكل عام

يعتقد البعض أنّ العمل لساعات أكثر سيحقق نتائج أفضل، وأنّ مدمني العمل يحققون إنجازات أكبر من غيرهم، غير أنّ هذا الاعتقاد خاطئ تمامًا، إذ أثبتت الدراسات، الواحدة تلو الأخرى أنّ العمل لفترات طويلة يؤدي إلى تراجع الأداء والإنتاجية، وأولئك الذين لا يأخذون إجازات أثناء عملهم يكونون في الغالب أقلّ إنتاجية ممن يعملون بمعدّل ساعات طبيعي.

7 علامات تدلّ على أنّك مدمن على العملعلامات ادمان العمل

يزداد عدد المدمنين على العمل يومًا بعد يوم، وتنتشر هذه الآفة بشكل كبير بين فئات الشباب الذي يعتقدون أنّ العمل لساعات أطول سيضمن لهم تحقيق دخل أعلى وتحسين مستواهم المعيشي متجاهلين بذلك أضرار ومخاطر هذا التصرف.

قد تكون مدمنًا على عملك وأنت لا تدري، وحتى تقطع الشكّ باليقين، ألقِ نظرة على العبارات التالية:

  1. هل تفكّر كثيرًا في طرق لتخصص وقتًا أكبر للعمل؟
  2. هل تقضي ساعات في وظيفتك أكثر بكثير من الساعات المطلوبة منك؟
  3. هل تعمل في الغالب لتخفف من شعورك بتأنيب الضمير، القلق، أو لتتجاوز حالة من الاكتئاب؟
  4. هل سبق أن طُلب منك عدّة مرّات أن تقلّل من ساعات عملك من قبل عائلتك أو أصدقائك؟
  5. هل تشعر بالتوتر والقلق إذا تمّ منعك من العمل؟
  6. هل تقلّل كثيرًا من شأن الهوايات والنشاطات المسلية وتستهين بأوقات التمارين الرياضية مفضّلاً عملك عليها؟
  7. هل تعمل كثيرًا لدرجة أنّك تهمل صحتك على حساب وظيفتك (لا تأكل جيدًا، لا تحظى بقسط كاف من الراحة...الخ)؟

إن كانت إجابتك عن الأسئلة السابقة بـ: "كثيرًا" أو "غالبًا" فأنت على الأرجح مدمن على العمل، ولابدّ لك من اتخاذ إجراءات فورية للتغلّب على هذا الإدمان قبل أن يفتك بك.

كيف تتغلب على إدمان العمل؟التغلب على ادمان العمل

إن كان عملك يسيطر على تفكيرك، وتفضّله على عائلتك أو أصدقائك أو حتى وسادتك، فقد حان الوقت لتبدأ بتغيير حياتك، وتضع خطّة حقيقية لتتغلّب على إدمانك، إليك فيما يلي 5 خطوات بسيطة للتغلب على إدمان العمل:

1- اعترف بالمشكلة

الاعتراف بالمشكلة يعتبر نصف الحلّ! ابدأ اولاً بالاعتراف بأنك تعاني من إدمان العمل، وحاول أن تعرف السبب وراء ذلك. بدلاً من الاختباء وراء قناع الشغف، إبحث عن السبب الحقيقي الذي يدفعك للعمل فوق طاقتك، ما الذي تحاول الهرب منه بعملك؟ فكّر بإجابات عن هذا السؤال لتتمكن من الانتقال إلى الخطوة التالية.

2- امنح نفسك وقتًا للراحة

تعلّم أن تمنح نفسك وقتًا للراحة أثناء العمل، حتى لو كان ذلك لفترة قصيرة. بدلاً من تناول الغداء على مكتبك، اذهب إلى مطعم قريب أو شارك زملائك في الأكل في مطعم الشركة. اذهب في نزهة قصيرة إلى حديقة مجاورة أو تمشّى في أنحاء المكتب، افعل أيّ شيء قد يؤدي إلى إخراجك من ضغط العمل، فاستراحة لمدة 10 دقائق فقط قد تغيّر عالمك تمامًا.

3- غيّرأسلوب تفكيرك

قد تكون واحدًا من أولئك الأشخاص الذين يعتقدون أنّ ساعات العمل الطويلة تُظهر مدى التزامك بالعمل، وأن من يقضون عطلات نهاية الأسبوع أو أمسياتهم في استرخاء هم كسالى أو أقلّ اجتهادًا. غير أنّ هذه الطريقة في التفكير غير دقيقة وغير صحيحة أيضًا. لذا احرص على تغيير وجهة نظرك هذه ومحاربتها في حال وجدت نفسك منغمسًا فيها.

4- لا تعمل في المنزل

حينما تصل إلى منزلك، احرص على إطفاء هاتفك، فصل بريدك الإلكتروني والابتعاد تمامًا عن أيّ شيء يتعلّق بالعمل. بدلاً من ذلك، استغلّ وقتك مع أصدقائك وعائلتك، فهذه اللحظات ثمينة وقد تندم على تضييعها مستقبلاً.

5- ضع حدودًا والتزم بها

يعاني الكثير من مدمني العمل من عدم قدرتهم على وضع حدود لعملهم والالتزام بها. احرص على وضع جدول مفصّل لعملك والتزم به مع ضرورة تضمين ما يكفي من أوقات الراحة والنوم وتناول الطعام. في حال أردت أن تعمل خلال عطلة نهاية الأسبوع أو بعد العودة إلى المنزل مساءً فاكتب ذلك أيضًا في جدولك وضعه بشكل مدروس ولا تعمل خلال هذه الفترات فقط لأنك تملك وقتًا وطاقة لذلك.

تذكّر دومًا أن الإدمان على العمل عادة سيئة لا تعود بالنفع لا عليك ولا على فريقك ولا حتى على العالم. فلا تنفق وقتك في القيام بما هو مضرّ، واحرص على أن تحظى بقسط كاف من الراحة وأن تخصص وقتًا كافيًا لبناء علاقاتك واهتماماتك خارج نطاق العمل. فالتوازن هو مفتاح النجاح في كلّ مناحي الحياة.

هل تعرفون أحدًا من أصدقائكم أو عائلتكم مدمنًا على عمله؟ إن كنتم تفعلون، فلا تترددوا في مشاركة هذا المقال معه لتعريفه بالعواقب الوخيمة لما يفعله. ولا تنسوا التسجيل في موقعنا ليصلكم كلّ جديد.

اقرأ أيضًا: الشغف...ماهو؟ وكيف أتعرف على شغفي

اقرأ أيضًا: 7 علامات تدل على انك لست مشغولا كما تدعي!

اقرأ أيضًا: 5 نصائح لتجاوز يوم سيء في العمل

المصادر: businessinsider، rescuetime، rampages، forbes، huffpost

هل أعحبك هذا المقال؟ شاركه مع أصدقائك الآن

أنت غير مسجل في فرصة

للإستفادة من كل مميزات فرصة عليك التسجيل أو الدخول إلى الموقع. معلومات التقدم للفرصة غير متاحة إلا للأعضاء.

سجل الآن تسجيل الدخول              
   

مقالات قد تعجبك