الأقسام

اللغة

وسائل التواصل الاجتماعي

فرصة
Background

هل الذكاء الاصطناعي سيقضي على الوظائف؟

Mohamed Ahmed
Mohamed Ahmed
13 دقيقة5

لم تعد ثورة الذكاء الاصطناعي مُجرَّد تنبؤات مستقبليَّة، بل أصبحت واقعًا نعيشه. ربما بدأت صباحك بجدول أعمال مُعدّ بواسطة الذكاء الاصطناعي، وكتبت بريدًا إلكترونيًا بمساعدة برنامج يفهم صوتك ويُحوِّله إلى نص، وربما تساءلت وأنت تشاهد برنامجًا يحل مشكلة كانت تستغرق منك ثلاثة أيام: "متى سيتمكَّن من القيام بعملي بالكامل؟"

إنه السؤال الذي يُقلق الرؤساء التنفيذيين ليلًا، ويُشغل الخريجين الذين يتفقَّدون حساباتهم على لينكدإن بمزيج من الحماس والخوف. لقد تجاوزنا بالفعل الخوف البسيط المُتمثِّل في سيطرة الروبوتات على وظائف العُمَّال في المصانع، واليوم يكتب الذكاء الاصطناعي الأكواد البرمجيَّة، ويُشخِّص الأمراض، بل ويُنتج سيناريوهات تُنافس على جوائز الأوسكار!

لكن قبل أن تيأس وتتخيَّل سيناريو تشاؤمي لمُستقبل لا تستطيع أن تجد فيه وظيفة، دعنا نُطمئنك بأنَّ الأمر ليس بهذه السوداويَّة! لن نتحدَّث في هذا المقال عن نهاية الوظائف، بل سنغوص في شكل عالمٍ تندمج فيه المهارات البشريَّة مع الذكاء الاصطناعي. 

يعتقد البعض أن الذكاء الاصطناعي سيدمر ملايين الوظائف، تاركًا البشر يكافحون لإيجاد مكان لهم في المستقبل. بينما يرى آخرون أنَّ الذكاء الاصطناعي سيخلق فرصًا جديدة. والحقيقة - كالعادة - تكمن في مكانٍ ما بين هذين الرأيين، وهذا ما سنُوضِّحه بالتفصيل في هذا المقال!

اقرأ أيضًا: هل من الخطأ أن يستخدم الناس فن الذكاء الاصطناعي؟

اكتشف كيف يمكن للذكاء الاصطناعي تغيير حياتك!  سجّل الآن في أفضل دورات الذكاء الاصطناعي المجانية والمدفوعة المتاحة على موقع فرصة.كوم. دورات الذكاء الاصطناعي

لماذا يتزايد الخوف من استبدال الذكاء الاصطناعي للوظائف؟

لا يُمكن اعتبار أنَّ الخوف من استحواذ الذكاء الاصطناعي على الوظائف وليد اللحظة. فالكثيرون يتابعون تطوُّر أدوات الذكاء الاصطناعي بوتيرة مذهلة، حيث باتت تؤدي مهامًا كانت تتطلَّب جهدًا بشريًا كبيرًا في ثوانٍ معدودة. من روبوتات الدردشة التي تجيب على استفسارات العملاء إلى البرامج التي تُصمِّم الصور والفيديوهات وتُحلِّل البيانات، لم يعد الذكاء الاصطناعي مفهومًا مستقبليًا بعيدًا، بل أصبح جزءًا لا يتجزَّأ من حياتنا اليوميَّة، وهذا الواقع يثير قلق الناس بطبيعة الحال.

ومن الأسباب الأخرى لتزايد هذا الخوف كثرة الأخبار المثيرة للقلق. فكثيرًا ما نسمع عن شركات تقوم بتسريح مُوظَّفين بعد تبنيها أنظمة الذكاء الاصطناعي، أو خبراء يتوقَّعون اختفاء ملايين الوظائف. وحتى عندما تكون هذه الادِّعاءات مبالغًا فيها، فإنَّ التعرُّض المستمر لمثل هذه الرسائل يُثير القلق، لا سيَّما بين الشباب العاملين في وظائف روتينيَّة.

بالإضافة إلى ذلك، فإنَّ الثورات التكنولوجية السابقة تُساهم في زيادة ذلك الخوف، حيث يُظهر التاريخ أنَّ الآلات قد حلَّت محل بعض الوظائف سابقًا، إذ أحدثت أتمتة المصانع، والحواسيب، والإنترنت تغييرات جذرية في سوق العمل. كما يخشى البعض أن يكون الذكاء الاصطناعي أكثر تأثيرًا هذه المرَّة، لأنَّه لا يقتصر على استبدال العمل البدني فحسب، بل يشمل أيضًا المهام الذهنيَّة، كالبرمجة واتِّخاذ القرارات وحل المشكلات.

اقرأ أيضًا: هل سيسيطر الذكاء الاصطناعي علينا وعلى العالم؟

كيف يُغيِّر الذكاء الاصطناعي سوق العمل؟

يُعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل سوق العمل بطرق تتجاوز مُجرَّد استبدال الوظائف. فبدلًا من التسبُّب في بطالة جماعيَّة مفاجئة، يُحدث الذكاء الاصطناعي تحولًا هادئًا في كيفيَّة تنظيم العمل وكيفيَّة تفاعل الأفراد مع التكنولوجيا في أدوارهم اليومية. وبالتالي، فإنَّ فهم هذه التغييرات يُساعد على تبديد المخاوف غير المُبرَّرة، ويُعطي صورة أوضح عن كيفية إعادة تعريف الذكاء الاصطناعي للوظائف بدلًا من إلغائها.

1. الذكاء الاصطناعي يُؤتمت المهام، لا الوظائف بأكملها

من أكثر المفاهيم الخاطئة شيوعاً حول الذكاء الاصطناعي أنه يُلغي المهن بأكملها. في الواقع، يُؤتمت الذكاء الاصطناعي بشكل أساسي مهاماً مُحدَّدة ضمن الوظائف، لا سيما المهام المُتكرِّرة والروتينيَّة. يجد العديد من الموظفين الآن أن أجزاءً من أعباء عملهم اليوميَّة، مثل إدخال البيانات، وجدولة المواعيد، والتحليل الأساسي، أو دعم العملاء، يُمكن إنجازها بشكلٍ أسرع وأكثر دقَّة باستخدام أدوات مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

2. التحوّل نحو مهارات بشريَّة ذات قيمة أعلى

مع تولِّي الذكاء الاصطناعي المهام الأساسيَّة والروتينيَّة أو التي تستغرق وقتًا طويلًا، تتزايد قيمة المهارات البشريَّة الفريدة، حيث يتفرّغ المُوظَّفون للتركيز على حلّ المشكلات والابتكار واتِّخاذ القرارات. على سبيل المثال، يستخدم المسوّقون الذكاء الاصطناعي لتحليل سلوك العملاء، لكنّ البشر ما زالوا يصمّمون الحملات ويصوغون استراتيجيَّة العلامة التجارية. ويعتمد الأطباء على الذكاء الاصطناعي لمراجعة الفحوصات الطبية، ومع ذلك، تبقى التشخيصات النهائية ورعاية المرضى تحت إشراف بشري.

اقرأ أيضًا: هل ينبغي استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في الدراسة؟

3. المهارات الجديدة تكتسب أهميَّة أكبر من المسميات الوظيفيَّة

لقد ساهم الذكاء الاصطناعي في تلاشى الفكرة التقليديَّة المُتمثِّلة في التمسُّك بمسمى وظيفي واحد مدى الحياة، حيث يُركِّز سوق العمل اليوم على المهارات أكثر من المناصب. وبالتالي، يُتوقَّع من الموظفين التعلُّم المستمر، والتكيُّف مع الأدوات الجديدة، والعمل بكفاءة مع أنظمة الذكاء الاصطناعي، حيث أصبحت المعرفة الرقمية شرطًا أساسيًا في معظم القطاعات.

ونظرًا لأنَّ الوظائف تتطوَّر بوتيرة أسرع من ذي قبل، فإنَّ المُوظَّفين سيقومون بتحديث مهاراتهم بنفس السرعة بدلًا من الاعتماد على شهادة واحدة مدى الحياة.

4. الذكاء الاصطناعي يخلق فرصًا وظيفية جديدة

بينما تتراجع بعض الوظائف، تظهر وظائف جديدة كنتيجة مباشرة لتبنِّي الذكاء الاصطناعي. على سبيل المثال، تشهد وظائف تحليل البيانات، وتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، ومراقبة الأنظمة. لم تكن العديد من هذه الوظائف موجودة قبل بضع سنوات فقط، مما يثبت أن الذكاء الاصطناعي يُعدّ أيضًا عاملًا قويًا في خلق فرص العمل.

اقرأ أيضًا: هل الذكاء الاصطناعي يهدد البشرية؟

ما هي الوظائف الأكثر عرضةً للاستبدال بالذكاء الاصطناعي؟

من الجدير بالذكر أنَّ جميع الوظائف لا تواجه نفس مستوى المخاطر فيما يتعلَّق بتبديلها بالذكاء الاصطناعي. فالوظائف التي تتسم بالروتين والتكرار هي الأكثر عرضةً للخطر. تتفوَّق أنظمة الذكاء الاصطناعي في معالجة كميَّات هائلة من البيانات بسرعة، وأداء المهمة نفسها دون تعب، مما يجعلها مثاليةً لأنواع مُعيَّنة من العمل. وفيما يلي أهم الوظائف الأكثر عرضةً للاستبدال بالذكاء الاصطناعي:

1. الوظائف الإداريَّة والروتينيَّة

تُعد الوظائف التي تشمل إدخال البيانات، ومعالجة المُستندات، وجدولة المواعيد، وحفظ السجلات الأساسيَّة من بين الوظائف الأكثر عرضةً للخطر. يُمكن للبرامج المدعومة بالذكاء الاصطناعي إنجاز هذه المهام بسرعة أكبر وبأخطاء أقل، مما يقلل الحاجة إلى أي مُوظَّفين إداريين.

2. وظائف التصنيع وخطوط التجميع

في المصانع، تحل الروبوتات والآلات التي تعمل بالذكاء الاصطناعي محل العمالة اليدويَّة بشكلٍ متزايد، لا سيَّما في المهام التي تتطلَّب دقةً وتكرارًا. وبينما لا يزال العنصر البشري ضروريًا للإشراف والصيانة، فإنَّ الطلب على وظائف التجميع الأساسيَّة أصبح في انخفاضٍ مُستمر.

اقرأ أيضًا: كيف نستخدم الذكاء الاصطناعي في حياتنا اليومية؟

3. وظائف خدمة العملاء ومراكز الاتِّصال

يُمكن لبرامج الدردشة الآليَّة والمساعدين الافتراضيين الآن الإجابة على الأسئلة الشائعة، ومعالجة طلبات العملاء، والتعامل مع الشكاوى على مدار الساعة. مع تطوُّر هذه الأنظمة، تتقلص العديد من وظائف خدمة العملاء الأساسيَّة، لا سيما تلك التي تعتمد على ردود جاهزة.

4. وظائف تحليل البيانات وإعداد التقارير الأساسية

تستطيع أدوات الذكاء الاصطناعي الآن تحليل البيانات، وإنشاء التقارير، وتحديد الاتجاهات في ثوانٍ. وبالتالي، تواجه الوظائف التي تُركِّز بشكل أساسي على جمع البيانات وتلخيصها خطرًا أكبر ما لم يطور العاملون فيها مهارات تحليليَّة مُتطوِّرة.

اقرأ أيضًا: كيف يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي في مجال الطب؟

ما هي الوظائف الأقل عرضةً أن يحل الذكاء الاصطناعي محلها؟

على الرغم من التقدُّم السريع الذي أحرزه الذكاء الاصطناعي، لا تزال العديد من الوظائف عصيَّة على الأتمتة. تعتمد هذه الوظائف على صفات بشريَّة يصعب على الآلات محاكاتها، مثل التعاطف والإبداع والحكم الأخلاقي والتفاعل الاجتماعي. وفيما يلي أهم هذه الوظائف:

1. المهن الإبداعية والفنية

يعتمد الكُتَّاب والفنانون والمُصمِّمون وصانعو الأفلام على الإبداع والعاطفة والثقافة في إنجاز أعمالهم الأدبيَة والفنيَّة. وفي حين يمكن للذكاء الاصطناعي المساعدة في كتابة الأفكار أو المسودات، إلا أنَّ الإبداع الحقيقي وسرد القصص يظلان مهارتين بشريتين بامتياز.

فلا يقتصر دور الكُتّاب والمخرجين والفنانين التشكيليين على إنتاج المحتوى فحسب، بل يتعدَّاه إلى مشاركة وجهة نظر إنسانيَّة. فالذكاء الاصطناعي لا يستطيع تجربة ألم الفراق، ولا فهم البُعد السياسي للسخرية!

2. وظائف الرعاية الصحية

في الطب، ثمَّة فرق شاسع بين التشخيص والشفاء. يستطيع الذكاء الاصطناعي تحليل صور الرنين المغناطيسي بسرعة فائقة، لكنَّه لا يستطيع الجلوس بجانب المريض وإبلاغه بأخبار مصيريَّة بالطريقة اللازمة. بالإضافة إلى ذلك، يعتمد الأطباء والممرضون والمُعالجون على ما يُعرف بالحدس السريري، أي القدرة على فهم لغة جسد المريض الدقيقة أو حتى أدنى تردُّد في صوته، وهو ما لن يستطيع الذكاء الاصطناعي توفيره.

اقرأ أيضًا: ما هي إيجابيات وسلبيات الذكاء الاصطناعي؟

3. مهن التعليم والتدريس

لو كان التعليم مُجرَّد نقل للمعلومات، لكانت جوجل قد حلت محل المُعلِّمين منذ عقود، لكنَّ التعليم فعل اجتماعي عميق يتمحور حول الإلهام وبناء الشخصية. فالمُعلِّمون يقومون بما هو أكثر من مُجرَّد نقل المعلومات، فهم يُلهمون الطلاب ويوجهونهم ويتكيَّفون مع احتياجاتهم النفسيَّة والتعليميَّة. صحيحٌ أنَّه يُمكن أن يكون الذكاء الاصطناعي أداةً تعليميةً فعَّالة، لكنَّه بالطبع لا يستطيع أن يحل محل الدور البشري في التوجيه والتحفيز.

4. أدوار القيادة والإدارة

يتطلب اتِّخاذ القرارات في الأدوار القياديَّة التحلي بالذكاء العاطفي وفهم الناس، وليس مُجرَّد الاعتماد على البيانات. وبالتالي، يجب على المُديرين والقادة تحفيز فرق العمل، وحل النزاعات، والخروج بأقصى أداء من كل مُوظَّف، وهي أمور لا يستطيع الذكاء الاصطناعي التعامل معها.

5. وظائف تتطلب تفاعلًا بشريًا مُعقَّدًا

تعتمد وظائف مثل الخدمة الاجتماعية، وعلم النفس، والتفاوض، والدبلوماسيَّة، والإرشاد على التفاعل البشري العميق، حيث يعمل أصحاب المهن الاجتماعيَّة والدبلوماسيَّة والتفاوض في بيئات تتسم بتقلُّبات عاطفيَّة شديدة. وبالتالي، تتطلَّب هذه المجالات مستوى من اللباقة والتفكير الأخلاقي لا يُمكن للذكاء الاصطناعي محاكاته.

اقرأ أيضًا: أهم أخلاقيات الذكاء الاصطناعي

هل يخلق الذكاء الاصطناعي وظائف جديدة؟

بينما ينصب مُعظم النقاش حول الذكاء الاصطناعي على فقدان الوظائف، هناك حقيقة أقل انتشارًا وهي التنوُّع الكبير في الوظائف الجديدة التي يخلقها! في الواقع، يُظهر التاريخ أنَّ كل تحوُّل تكنولوجي كبير يُولِّد مسارات وظيفيَّة جديدة، والذكاء الاصطناعي ليس استثناءً. وفيما يلي أهم الوظائف التي سيخلقها الذكاء الاصطناعي في المُستقبل:

1. وظائف تطوير وهندسة الذكاء الاصطناعي

أدى نمو أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى زيادة الطلب على مُتخصِّصين مثل مهندسي الذكاء الاصطناعي، وخبراء التعلُّم الآلي، وعلماء البيانات. تركز هذه الوظائف على بناء وتدريب وتحسين وصيانة أنظمة الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات.

2. وظائف البيانات والتدريب ومراقبة الجودة

تعتمد أنظمة الذكاء الاصطناعي بشكلٍ كبير على البيانات. وقد أدَّى ذلك إلى ظهور وظائف جديدة لمُحلِّلي البيانات، ومدربي الذكاء الاصطناعي، ومُتخصِّصي ضمان الجودة الذين يضمنون دقَّة مُخرجات الذكاء الاصطناعي، وموضوعيَّتها، وفائدتها. ويظل الإشراف البشري ضروريًا لتوجيه سلوك الذكاء الاصطناعي.

اقرأ أيضًا: أهم تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التعليم

3. وظائف هجينة تجمع بين الذكاء الاصطناعي والمهارات التقليديَّة

في الوقت الحالي، ظهرت العديد من الوظائف الجديدة التي تقوم على تقاطع الذكاء الاصطناعي مع المهن القائمة بالفعل. على سبيل المثال، أصبحت هناك الكثير من الوظائف في مجال التسويق وتحليل البيانات والتحليل المالي والتي تتطلَّب إتقان بعض أدوات الذكاء الاصطناعي المُستخدمة في هذه القطاعات. وبالتالي، أصبح الذكاء الاصطناعي هنا أداة في يد المُوظَّفين بدلًا من استبدال خبراتهم.

4. ريادة الأعمال

ساهمت أدوات الذكاء الاصطناعي في تسهيل دخول الشركات الناشئة والعاملين المستقلين إلى السوق، حيث أصبح بإمكان الأفراد الآن إطلاق أعمالهم الخاصَّة، وأتمتة عملياتهم، وتقديم خدماتهم على مستوى العالم بموارد أقل بمساعدة الذكاء الاصطناعي، مما بدوره يفتح آفاقاً جديدة لفرص دخل لم تكن مُتاحة للجميع من قبل.

اقرأ أيضًا: كيف تستخدم الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي؟

هل سيحل الذكاء الاصطناعي محل البشر أم سيعمل جنبًا إلى جنب معهم؟

غالبًا ما يبدو النقاش الدائر حول الذكاء الاصطناعي وكأنَّه منافسة بين البشر والآلات، لكنَّ هذا التصوُّر يغفل الصورة الأوسع. في الواقع، صُمم الذكاء الاصطناعي لدعم العمل البشري، لا ليحل محله تمامًا. معظم أنظمة الذكاء الاصطناعي هي أدوات مُصمَّمة لتحسين الكفاءة، وتقليل الأخطاء، وإنجاز المهام التي تتطلب من البشر وقتًا وجهدًا أكبر بكثير.

وبالتالي، بدلًا من أن يجعل الذكاء الاصطناعي البشر غير ضروريين، فإنه يُصبح شريكًا في الإنتاجيَّة. فهو قادر على معالجة كميَّات هائلة من البيانات، وأداء المهام المتكررة بسرعة، مما يسمح للبشر بالتركيز على مسؤوليَّات أكثر أهمية. عندما يتولى الذكاء الاصطناعي العمل الروتيني، يكتسب الموظفون مزيدًا من الوقت للتفكير الإبداعي وأداء المهام الأكثر تعقيدًا.

ومهما بلغ تطوُّر الذكاء الاصطناعي، يظل البشر صانعي القرار الأساسيين. فالذكاء الاصطناعي لا يفهم السياق أو القيم أو الفن أو الأخلاق كما يفهمها البشر. ولا تزال الخيارات المُهمَّة - لا سيَّما تلك التي تنطوي على مسؤوليَّة أخلاقيَّة، أو تأثير اجتماعي - تتطلب عقلًا بشريًا. وبالتالي، يُمكن للذكاء الاصطناعي تقديم توصيَّات، لكن المسؤولية النهائية تقع دائمًا على عاتق البشر.

نتيجةً لذلك، من المُرجَّح أن تتطوَّر الوظائف على المدى البعيد بدلًا من أن تختفي. ستشهد العديد من الأدوار تغييرات في طبيعتها، مُضيفةً مسؤوليات جديدة تتعلق بالإشراف على أنظمة الذكاء الاصطناعي أو توجيهها أو العمل معها. وسيجد المُوظَّفون الذين يواصلون التعلُّم والتكيُّف أنَّ الذكاء الاصطناعي سيُصبح ميزةً لا تهديدًا.

اقرأ أيضًا: أفضل 7 مواقع الرسم بالذكاء الاصطناعي

كيف يُمكن للمُوظَّفين الاستعداد لعصر الذكاء الاصطناعي؟

مع تحوُّل الذكاء الاصطناعي إلى جزء لا يتجزأ من بيئة العمل، لم يعد الاستعداد لتأثيراته خيارًا، بل ضرورة. والخبر السار هو أنَّ هناك الكثير أمام المُّوظفين ليقوموا به لمواكبة هذا التغيير. فمن خلال المضي قدمًا مع موجة الذكاء الاصطناعي بدلًا من مواجهتها، يُمكنهم الحفاظ على أهميَّتهم وتنافسيَّتهم في سوق العمل الذي سيعتمد بشكلٍ كبير على الذكاء الاصطناعي.

من أهم هذه الخطوات هي إتقان استخدام الذكاء الاصطناعي نفسه مثل فهم كيفيَّة عمل أدوات الذكاء الاصطناعي وكيفيَّة استخدامها بفعاليَّة لإنجاز المهام الوظيفيَّة. يُمكن للخبرة العمليَّة في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي أن تُحدث فرقًا كبيرًا. فاستخدام الذكاء الاصطناعي في المهام اليوميَّة - سواءً للكتابة أو تحليل البيانات أو التصميم أو إدارة المشاريع - يُعزز الثقة ويُظهر لأصحاب العمل قدرة المُوظَّف على التعاون مع التكنولوجيا.

على سبيل المثال، يُمكن لصانع محتوى استخدام هذه الأدوات لتوليد أفكار أو مُخطَّطات أوليَّة، ثم التركيز على صقل الرسالة، وإضافة لمسة إبداعيَّة بشريَّة. فبدلًا من أن يحل الذكاء الاصطناعي محل الكاتب، يصبح مساعدًا مُوفِّرًا للوقت مُحسنًا للإنتاجية.

كما أنَّ تطوير مهارات مستقبلية سيُحدث فرقًا كبيرًا. فالمُسوِّق الذي يتعلَّم تحليل البيانات ومنصات التسويق المدعومة بالذكاء الاصطناعي يستطيع تصميم حملات تسويقية أكثر ذكاءً استنادًا إلى رؤى سلوك العملاء. وبينما يُحلِّل الذكاء الاصطناعي البيانات، يُحدِّد المسوق البشري الاستراتيجية والتوجه الإبداعي.

كما يُعدّ التعلّم مدى الحياة عاملًا رئيسيًا آخر. ففكرة إنهاء التعليم وعدم العودة إليه لم تعد تُناسب واقعنا اليوم. إذ تُتيح الدورات التدريبيَّة عبر الإنترنت والشهادات ومنصَّات التعلُّم الذاتي للمُوظَّفين تحديث مهاراتهم باستمرار مع تطوّر القطاعات. ومن ينظر إلى التعلّم كعمليَّة مُستمرة سيتأقلم بسهولة أكبر مع التقنيَّات الجديدة. 

على سبيل المثال، يُمكن لمُوظَّف خدمة العملاء الالتحاق بدورات تدريبيَّة عبر الإنترنت في أنظمة إدارة علاقات العملاء (CRM)، أو روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، أو مهارات التواصل. وهذا يُمكّنه من الانتقال إلى أدوار ذات قيمة أعلى، مثل الإشراف على روبوتات الدردشة، أو إدارة تجربة العملاء، أو تحليل جودة الخدمة.

اقرأ أيضًا: أهم 30 أداة من أدوات الذكاء الاصطناعي | دليلك الشامل!

كل ما تحتاج معرفته عن الذكاء الاصطناعي! من خلال مقالاتنا المُميَّزة ستتعلم الذكاء الاصطناعي وتتعرَّف على معنى الذكاء الاصطناعي، استخدامات الذكاء الاصطناعي وغير ذلك الكثير! تعلم الذكاء الاصطناعي

وفي نهاية هذا المقال، يتَّضح جليًا أنَّ السؤال الصحيح ليس ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيحل محلنا، بل كيف سنتطوَّر معه. فكما حلّ المُحرِّك البخاري محلّ القوة العضليَّة ولكنَّه أنجب المهندس، يحلّ الذكاء الاصطناعي محلّ الروتين ليُفسح المجال للإبداع.

وبالتالي، يجب علينا الآن التركيز على الصفات التي لا يُمكن لأي سطر برمجي محاكاتها: قدرتنا على الشعور والقيادة والإبداع. إن المسار الوظيفي الأكثر أمانًا اليوم لا يُوجد في الكتب أو دورات البرمجة المُكثَّفة، بل في ذكائك العاطفي وقدرتك على التكيُّف.

وإذا كنت ترغب في مواكبة هذه التطوُّرات وفهم تأثيرها على جميع جوانب حياتك، ندعوك للخطوة التالية في رحلتك! اشترك في موقعنا لقراءة أحدث مقالاتنا في الذكاء الاصطناعي بالإضافة إلى مُختلف المجالات الأخرى والتي ستُقدِّم لك الرؤى والأفكار التي تحتاجها لتطوير ذاتك ومهاراتك للنجاح في حياتك الشخصيَّة والمهنيَّة!

اقرأ أيضًا: ما هو تطبيق Sora من OpenAI؟ شرح الأداة التي أذهلت الجميع !

اقرأ أيضًا: ما هو تطبيق Gemini ؟ وما هي مميزاته؟

اقرأ أيضًا: ما هي معالجة اللغات الطبيعية (NLP) في الذكاء الاصطناعي؟

المصادر: reuters، euronews، nexford، bbc، dzconnex، theguardian، weforum، unilad، imf، forbes

انضم الآن إلى منصة فرصة لتتمكن من التقديم على آلاف الفرص المجانية والحصول على أحدث الفرص فور صدورها.

هل كان المقال مفيدا؟
emojie
emojie
emojie
emojie
emojie
كتب بواسطة
Mohamed Ahmed
Mohamed Ahmed

مهندس ميكانيكا باور من مصر، أعمل على تصميم وتطوير أنظمة الطاقة والماكينات التي تعتمد على القوى الحركيَّة. لكن شغفي الحقيقي يكمن في البحث والكتابة، حيث أؤمن أنها وسيلة قوية لنقل الأفكار والتأثير في العالم من حولي.

دائمًا ما أسعى لإلهام الآخرين وتشكيل رؤيتهم حول مواضيع متنوعة مثل التكنولوجيا، الثقافة، العلوم، والتنمية الشخصية. لذلك، اخترت ملاحقة شغفي من خلال عملي في كتابة المقالات على موقع "فرصة"، إحدى أهم منصات صناعة المحتوى في الشرق الأوسط.

الأوسمة

جاري التحميل...
مقالات ذات علاقة
Loading...
Loading...Loading...
Loading...Loading...
Loading...Loading...Loading...Loading...