كيف أحقق الاتزان العاطفي؟

كيف أحقق الاتزان العاطفي؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك

هل سبقَ لك أن تساءلت يومًا حول السبب وراء اختلاف ردود أفعال الأشخاص تجاه موقف معيّن؟ بل وسبب اختلاف ردّة فعل شخص معيّن تجاه موقف ما في أوقات مختلفة؟

الأمر يعود في واقع الأمر إلى عناصر الشخصية الخمسة الرئيسية التي تحدّد سمات كلّ فرد، وتُظهِر الفروقات الفردية بينهم.

ما هي عناصر الشخصية الخمسة؟

عناصر الشخصية الخمسة أو ما يعرف في اللغة الإنجليزية بـ "The big five" هي مجموعة من الصفات الموجودة في كلّ فرد والتي تعمل مجتمعة على هيكلة شخصيته وطبيعته، وتضمّ ما يلي:

  1. الاتزان العاطفي أو الـ Emotional stability
  2. الرحابة أو الـ Openness
  3. الإلتزام أو Conscientiousness
  4. الاجتماع أو الـ Extraversion
  5. الودّ أو الـ Agreeableness

سنتطرق في مقال اليوم للحديث عن الاتزان العاطفي، وسنتحدّث عن أهم الوسائل التي تساعدك على تحقيقه.

ما هو الاتزان العاطفي؟

يعبّر الاتزان العاطفي عن قدرة الفرد على البقاء متزنًا ومستقرًّا من الناحية العاطفية إزاء المواقف المختلفة التي تواجهه. وتقابله "العصبية" أو الـ Neuroticism، حيث يكون الشخص غير المتزن عاطفيًا أكثر عرضة للمشاعر السلبية من غيره.

تترافق العصبية واختلال الاتزان العاطفي مع الكثير من المشاعر السلبية مثل:

  • القلق
  • الاكتئاب
  • الغضب
  • الانشغال بالذات
  • الغلوّ والإفراط
  • الحساسية الزائدة

إن كنت تشعر بالقلق على الدوام، وتصاب بنوبات غير مبررة من الغضب، إن كنت تهتمّ كثيرًا بما قد يقوله الناس عنك أو يفكّرونه بشأنك، وإن كنت شديد الحساسية، فأنت على الأغلب تعاني من العصبية، ولابدّ لك من السعي للتقليل من هذه السمة وتحقيق مزيد من الاتزان العاطفي في حياتك.

كيف أحقق الاتزان العاطفي في حياتي؟

التوازن العاطفي

يؤدّي اختلال الاتزان العاطفي في كثير من الأحيان لقول أمور قد لا تعنيها حقًا، الأمر الذي يسبب الكثير من الخلافات ويهدم العديد من العلاقات. لكن، لا تقلق، التحكّم في المشاعر مهارة بوسعك اكتسابها مع التمرين والتدريب، وفيما يلي مجموعة من النصائح التي تضعك على الطريق السليم لتحقيق الاتزان العاطفي في حياتك:

1- غيّر وجهة نظرك للمواقف من حولك

الطريقة التي ترى بها الأمور من حولك تشكّل كلّ الفرق. إن كنت ترى موقفًا ما على أنّه هجوم موجّه إليك، فمن الطبيعي أنّك ستتخذ موقفًا دفاعيًا، أما في حال غيّرت وجهة نظرك، ورأيت هذا الموقف على أنه محاولة من الطرف الآخر للتواصل معك، فسوف تكون ردّة فعلك أقلّ حدّة وأكثر اتزانًا. وفي كلّ مرّة تواجه موقفًا صعبًا اسأل نفسك: ما الدرس الذي يمكنني تعلّمه؟

تتيح لك هذه الطريقة في التفكير فرصة للنمو داخليًا وعاطفيًا، وحتى تتمكّن من تغيير وجهة نظرك للأمور، جرّب هذا التمرين: انظر دومًا لما يحصل عليك بعين المراقب، وحاول أن تفهمه من وجهة نظر شخص ثالث هدفه التوفيق بين الطرفين. قد يكون الأمر صعبًا في البداية، لكن مع التمرين والتدريب سيصبح أسهل، وستجد أنّ قدرتك على التحكّم في مشاعرك أضحت أكبر.

2- اعلم أنّك أنت المسيطر

ليس من الضروري أن تبقى مشاعرك هي المسيطرة عليك على الدوام، يمكنك أن تصبح أكثر وعيًا بأنماط شعورك، ومن ثمّ استعادة السيطرة عليها، بدلاً من أن تبقى ضحية لها، التزم بالقيام بما يلي:

  • تعرّف على ما تشعر به حقًا: قد يكون شعورك بالغضب من موقف ما، مجرد قناع لإخفاء إحراجك أو حزنك، لذا احرص دومًا على فهم السبب الحقيقي لشعورك بالحزن. ليس من الضروري أن تخبر أحدًا بحقيقة مشاعرك، ولكن من المهم للغاية أن تصارح نفسك بما تشعر حقًا.
  • أعد صياغة أفكارك: تختلف ردّة فعلك حيال موقف ما بناءً على ما تشعر به في تلك اللحظة، لذا راقب أفكارك، واربطها بما تشعر به. في كلّ مرّة تخطر لك فيها فكرة سلبية أو محبطة، اسأل نفسك: "ما الذي سأقوله لصديقي المقرّب إن رأيته يفكّر على هذا النحو؟" الإجابة عن هذا السؤال ستعيد إليك نظرتك الواقعية والحقيقية للأمور.
  • في كلّ مرّة تشعر فيها بأن مشاعرك المحبطة تسيطر عليك، تذكّر ما تفعله حينما تكون سعيدًا وجرّب القيام بإحدى تلك الأمور، كأن تتصل بصديق مقرّب أو تقوم بنزهة قصيرة أو غير ذلك.

3- لا تقمع مشاعرك

تعلّم الإنصات إلى مشاعرك، تمامًا كما تنصت إلى أصدقائك. حيث تظهر الدراسات أنّ أولئك الذين يتجاهلون مشاعرهم، هم في الغالب غير سعداء ويعانون في غالب الأحيان من الاكتئاب. لا تتجاهل رغبتك في البكاء مثلاً، بل إبكِ، لا تقمع شعورك بالغضب، وإنّما حدّد أسبابه، لا تتظاهر بأنك على ما يرام حينما لا تكون كذلك، لأنك وفي كلّ مرّة تخفي في مشاعرك السلبية وتقمعها خوفًا من ظهورها على السطح، فأنت تهدّد بأن تضغطها تمامًا كما يحدث مع الصخور المنصهرة قبل انفجارها على شكل براكين.

4- كن إيجابيًا

المتزنون عاطفيًا هم في الغالب أشخاص إيجابيون ينظرون إلى الجانب المشرق من الأمور، على عكس من يعانون من العصبية، إذ تجدهم محبطين ويائسين في كثير من الأحيان. قبل أن تبدأ بالشكوى، تذكّر ما لديك من نعم، وقبل أن تباشر بسرد مساوئ أمر ما، ابدأ بالحديث عن إيجابياته. أن تكون إيجابيًا لا يعني ألاّ تمرّ بأوقات عصيبة أو ألا تشعر بالحزن والإحباط، وإنّما يعني حسن التعامل مع المواقف السيئة وعدم السماح لها بالسيطرة عليك لفترات طويلة.

5- مارس تمارين التنفس

هل تساءلت عن السبب الذي يدفع الأشخاص العصبيين للتدخين؟ وهل سبق أن انتبهت إليهم كيف يهدؤون بعد تدخين سيجارة أو اثنتين؟ السرّ في الواقع لا يكمن في السيجارة نفسها أو ما فيها من مواد ضارّة وسامّة، وإنّما في عملية التنفس!

أثناء التدخين، يأخذ المدّخن شهيقًا وزفيرًا عميقين لعدّة مرات، الأمر الذي يحفّز خلايا الدماغ على الاسترخاء، والهدوء.

قبل أن تردّ على أيّ موقف، خذ نفسًا عميقًا، واسأل نفسك إن كان الأمر يستحقّ منك كلّ هذا الانفعال والغضب، واحرص على تكرار تمارين التنفس عدّة مرّات خلال اليوم لتضمن شعورًا مستمرًّا بالراحة.

6- اعتنِ بنفسك

إن لم تكن تحبّ نفسك، وتعتني بها كما تعتني بأيّ من أصدقائك وأفراد عائلتك، فلن تتمكّن من الحصول على الحب من الآخرين، لأنّ صورتنا أمام الغير ليست سوى انعكاسًا لما نرى أنفسنا عليه، يمكنك القيام ببعض مما يلي لتعزّز حبّك لذاتك:

  • اكتب قائمة بالأمور التي ترغب في الحصول عليها من شريك حياتك (الحالي، أو المستقبلي)، من صديقك المقرّب أو من أحد أفراد عائلتك سواءً كانت هذه الأمور مادية (هدايا أو تذكارات أو رسائل) أو معنوية (مشاعر عطف أو كلمات لطيفة). ثمّ قدّم لنفسك شيئًا منها كلّ أسبوع، لتعزّز حبّك لذاتك.
  • سامح نفسك على أخطاء الماضي: ولا تقضي وقتك في لوم نفسك على ما فات.
  • تطوّع لدعم قضية تهتمّ بها.
  • استمع إلى أغنية تذكّرك بأجمل أيام حياتك.
  • اكتب يومياتك بشكل منتظم.
  • خذ إجازة من عملك أو جامعتك، واقض يومًا مع نفسك.

باختصار، افعل كلّ ما يشعرك بالسعادة مع الحرص على عدم إيذاء الآخرين.

7- انهض من جديد بعد كلّ مرة تقع فيها

جميعنا نخطئ أحيانًا، فنحن لسنا ملائكة، قد نقول كلمات مؤذية، قد نجرح الآخرين دون قصد منا وربما نغضب منهم دون سبب مقنع. في كلّ مرّة يحصل ذلك لك، انهض من جديد، واعتذر إن تطلّب الأمر. لا تخجل من الاعتذار إن كنت مخطئًا، فهو دليل على القوّة والاتزان.

8- تعلّم أن تقول لا

هل أنت من أولئك الذين يجبون بـ "نعم" على الدوام حتى في الأوقات التي تريد فيها أن تقول "لا"؟

إن كنت كذلك، فأنت على الأرجح تمرّ بوقت عصيب ومرهق، وفي كلّ مرّة تقول فيها "نعم" رغمًا عنك، فأنت تجبر نفسك على ما لا ترغب فيه، الأمر الذي يؤثر سلبًا على مشاعرك ومدى توازنك العاطفي.

كن أنانيًا فيما يتعلّق بوقتك، ولا تنفقه في أمور لا ترغب بها. قل لا بكلّ ثقة، ولا تشعر بالحزن أو الأسف لذلك. تأكّد أنّ من يعاتبونك على رفضك لا يستحقّون في الغالب أن يكونوا جزءًا من حياتك، فلا ترهق نفسك بالتفكير في مشاعرهم على حساب نفسك وكن معتدلاً على الدوام.

9- تقبّل نواقصك

إن كنت ترغب في أن تصبح أكثر اتزانًا عاطفيًا، عليك أن تبدأ ومنذ هذه اللحظة في تقبّل نفسك كما أنت، وأن تتوقّف عن محاولة إصلاح كلّ نواقصك. كلّما تقبّلت فكرة أنّك كافٍ كما أنت الآن، أصبح بوسعك التركيز على أمور أكثر أهميّة في حياتك.

لا ضير من السعي لتكون أفضل قليلاً في كلّ يوم، لكن لا تبالغ في انتقاد نفسك وتركيز كلّ طاقتك للتخلّص من عيوبك متناسيًا إيجابياتك. تذكّر دومًا أنّه ما من أحد كامل، الكلّ لديه عيوب لكن لا يركّز الكلّ عليها.

في حال التزمت بتنفيذ الخطوات السابقة، ودرّبت نفسك على القيام بها بشكل منتظم، ستلحظ مع مرور الوقت فرقًا كبيرًا في كيفية تعاملك مع المواقف المختلفة التي تواجهك، ومن دون أن تشعر، ستجد أنّك قد وصلت لمرحلة الاتزان العاطفي التي كانت تبدو لك في يوم من الأيام حلمًا بعيد المنال.

المصادر: puckermob، hackspirit، 123test، inc.com

اقرأ أيضًا: خمس طرق للتخلص من السلبية وتحقيق السلام الداخلي

اقرأ أيضًا: كيف تحقق التوازن بين العمل والحياة الشخصية؟

هل أعحبك هذا المقال؟ شاركه مع أصدقائك الآن

مقالات قد تعجبك