ما هي منطقة الراحة وكيف تخرج منها | Comfort Zone؟

كتبت بواسطة
دلال قصري دلال قصري
ما هي منطقة الراحة وكيف تخرج منها | Comfort Zone؟

يحدث كثيرا أن تسمع من حولك من المقربين يخبرونك باستمرار عن ضرورة الخروج من منطقة الأمان (Comfort Zone)، وأنك دائما بحاجة لتجاوز هذه المنطقة، بل وربما يصفها الكثيرون بأنها الطريق الوحيد الذي يقودك إلى النجاح وتحقيق السعادة في الحياة. لكن هل سألت نفسك يوما ماهي هذه المنطقة؟ وكيف لك أن تخرج منها؟ وفي حال خرجت منها...ماذا بعد؟ وأين سيؤول بك المطاف بعد ذلك؟

منطقة الراحة Comfort Zone

حتى نستطيع الإجابة عن هذه الأسئلة علينا أن نعرف ماهي منطقة الأمان. منطقة الأمان  (Comfort Zone) هي منطقة وهمية، تستخدم مجازا للدلالة على حالة نفسية يعيشها الفرد، بحيث يشعر بالسعادة و براحة كبيرة وطمأنينة غامرة ورضى كبير عن نفسه، معلوماته، مهاراته وحتى عن الأشخاص الذين يتعامل معهم والمكان الذي يتواجد فيه، حيث أن جميعها ثابتة لايوجد فيها أي جديد أو متغير، وهذا من شأنه سلب التحدي من الحياة للفرد، وكما نعلم جميعا فإن التحديات التي نواجهها في حياتنا هي من تصقل لدينا المهارات المعرفية والحياتية وبالتالي تحقق لنا النجاح والسعادة، أي أن المعادلة باتت بسيطة وواضحة: تحديات أقل، مهارات أقل... وفي المقابل، تحديات أكثر، مهارات أكثر وأقوى. وبما أن التطوّر من سمات الإنسان الناجح، فهو لن يقبل بحالة الركود هذه والتي تُعطي انطباعا خدّاعا بالرضا، وإنما سيغدو في حياته باحثا عن تحديات جديدة وتتحول حياته إلى سباق مع الزمن كي يُثري معلوماته ويزيد من مهارته.

منطقة الذعر Panic Zone

بعد أن اتفقنا أن حالة الرضا عن النفس التي تمدنا بها منطقة الراحة هي فعليا حالة وهمية، إذا توجب علينا أن نتعرّف على المناطق الأخرى التي يمكننا التنقل بينها. وهنا نأتي إلى المنطقة الثانية وهي منطقة الذعر، فما هي منطقة الذعر؟ وكيف لنا أن نعرف أننا فيها؟ وكيف نخرج منها؟ منطقة الذعر(Panic Zone): هي منطقة وهمية أيضا، تُشير إلى الحالة النفسية التي يعيشها الفرد عندما يتنبه إلى أن الحياة تمضي وخبراته على حالها، فلا جديد بها، حتى على مستوى علاقاته بالأفراد من حوله، فالوجوه هي ذاتها بصفة يومية، والأماكن التي يتواجد بها محددة وتكرر نفسها، بل وربما تقتصر حياة بعض الأشخاص على العمل والمنزل فقط، فيتنبّه عقله حينها أن النجاح والسعادة باتا بعيدين عنه، وهنا تأتي أهمية هذه المنطقة التي تُعلن بدورها حالة الطوارئ القُصوى في العقل، ليدرك العقل حينها ضرورة البحث عن تحديات جديدة في الحياة.

اقرأ أيضًا: الشغف...ماهو؟ وكيف أتعرف على شغفي

اقرأ أيضًا: السلوك والذكاء: ايهما أهم لتحقيق النجاح ؟

اقرأ أيضًا: كل ما تحتاج معرفته عن خرائط العقل والتفكير وفوائدها وكيفية رسمها

منطقة التعلّم Learning Zone

بعد أن عمّت أجواء القلق عقل الإنسان، وأُعلنت حالة الطوارئ القُصوى وَجَب على الفرد أن يأتي بحلول تفيده في الحياة وتضمن له النجاح وبالتالي السعادة. وهنا تأتي أهمية منطقة التعلّم (Learning Zone)، وهي منطقة وهمية أيضا يروي فيها العقل ظمأه ويستنفر كافة قدراته لتعلّم كل ماهو جديد ونافع له ومن شأنه زيادة قدراته ورفع كفائته. وفي هذه المنطقة  تحديدا يتمايز الأشخاص الناجحون عن غيرهم من الفاشلين، إذ أن من أكثر ما يميز هذه المرحلة هو كونها محفوفة بالتحديات والتي قد تصحبها في الكثير من الأحيان الآلام، لكن كما نعلم جميعا فإن الإنسان الناجح والذي يعني له النجاح الشئ الكثير في حياته هو فقط من يخوض التحديات، بل ولديه القدرة على استشعار اللذة الخفية ورائها، واستشراف الراحة النفسية والسعادة اللتان سيجنيها في نهاية المطاف. أما الإنسان الفاشل فسيستسلم عند أول تحدٍّ له ليسطّر بذلك أول سطور فشله في الحياة.

ما هي العلاقة بين المناطق الثلاث؟

قد يتبادر للأذهان هنا سؤال مهم للغاية...ماهي العلاقة بين هذه المناطق؟ وكيف للفرد أن يتنقل بينها بما يضمن له النجاح والسعادة في الحياة؟ 

أصبح من المتفق عليه أن وجود الفرد في منطقة الأمان لوقت طويل يشكل خطراً قد يكون في الكثير من الأوقات قاتلا! لكن فترة مكوثه في هذه المنطقة تعتمد بشكل أساسي على سرعة تنبّه عقله إلى هذا الوضع، فسرعان ما أُطلقت صافرات الإنذار سيبدأ عقله بعملية البحث والتطوير، وما إن يروي العقل ظمأه ويتعلم كمّاً مُرضيا من العلوم والمهارات ينتقل مجددا إلى منطقة الأمان سعيدا بكل ما أنجزه وحققه. ثم يمضي الوقت وتمر الأيام، فيتنبّه العقل من جديد إلى أنه بحاجة للمزيد من التطوير وبالتالي ينتقل مجددا إلى منطقة الذعر والتي ستقوده إلى منطقة التعلّم ليُعيد الكرة مرة أخرى. وهكذا يُمضي الإنسان حياته في عملية تنقل لا نهائية بين هذه المناطق الثلاث، والتي تعني أنه يُمضي حياته في التعلّم والتطوّر المستمر والتي ستقوده بالتالي إلى النجاح ليصل في النهاية إلى السعادة التي يرجوها في هذه الحياة.

في النهاية نذكر ما قاله الكاتب الأمريكي المعروف مارك توين: " كل ما نحتاجه لتحقيق النجاح في الحياة هو الجهل و الثقة"، فالجهل بأمور معينة بالحياة هو سمة طبيعية من سمات الفطرة البشرية، والتي إذا امتلك الثقة الكافية بنفسه ستقوده في نهاية المطاف إلى النجاح وهو غاية كل إنسان طموح. 

في أي منطقة أنت الآن؟ إذا كنت في منطقة الأمان ومضى على مكوثك فيها وقتٌ طويل إذا فيتوجب عليك إطلاق صافرات الإنذار لتنتقل إلى منطقة التعلّم، وإن كنت في منطقة الذعر حاليا وصوت صافرات الإنذار يعلو بداخل عقلك، إذا فعليك الانتقال إلى منطقة التعلّم وزيارة منصة تعلّم على موقع فرصة لتزيد من مهاراتك ومعلوماتك التي ستكون سلاحك في رحلة وصولك إلى النجاح.

اقرأ أيضًا: خمس طرق للتخلص من السلبية وتحقيق السلام الداخلي

اقرأ أيضًا: كيف أتخلص من الاحباط و السلبية

اقرأ أيضًا: الفرق بين القيادة والإدارة: أيّهما أفضل؟

هل أعحبك هذا المقال؟ شاركه مع أصدقائك الآن

أنت غير مسجل في فرصة

للإستفادة من كل مميزات فرصة عليك التسجيل أو الدخول إلى الموقع. معلومات التقدم للفرصة غير متاحة إلا للأعضاء.

سجل الآن تسجيل الدخول              
   

مقالات قد تعجبك