أخلاقيات التعامل مع الإنترنت: كيف أكشف الأخبار الكاذبة وأتعامل مع الشائعات؟

أخلاقيات التعامل مع الإنترنت: كيف أكشف الأخبار الكاذبة وأتعامل مع الشائعات؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك

الإشاعات والأخبار الكاذبة ليست أمرًا جديدًا، فهي موجودة منذ الأزل، لكن الأمر المستجدّ في يومنا هذا هو مدى سرعة وسهولة مشاركة المعلومات على نطاق واسع، سواءً كانت معلومات صحيحة أو خاطئة. حيث تتيح منصّات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك أو تويتر أو LinkedIn لأي شخص مهما كان أن ينشر قصصه ويشاركها مع العالم.

اختبار تحليل الشخصية

لماذا تنتشر الإشاعات والأخبار الكاذبة بسرعة؟

السبب الأول والأهم وراء انتشار عدد كبير من الأخبار الكاذبة يكمن في أنّ معظم الناس لا يتحققون من صحّة ما يصلهم من معلومات، ويُبادرون بمشاركتها على الفور الأمر الذي يؤدي إلى انتشارها بسرعة كما تنتشر النار في الهشيم.

وبحسب دراسة أجراها معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سنة 2018، فإن الأخبار الكاذبة والإشاعات تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي أسرع بكثير من الأخبار الحقيقية. حيث وضّح الباحثون السبب وراء ذلك في قدرة هذا النوع من الأخبار الكاذبة أو المضلّلة على خلق مشاعر خوف أو اندهاش كبيرة فيزيدُ إقبال الناس على قراءتها ومشاركتها مع الآخرين.

اقرأ أيضًا: ما هي طرق كشف الكذب؟

فيروس كورونا والأخبار الكاذبة

أدّى تفشّي فيروس كورونا في العالم إلى ظهور ما سمّته منظمة الصحة العالمية وباءً معلوماتيًا أو infodemic، ويُقصد به انتشار كمّ هائل من المعلومات على وسائل التواصل الاجتماعي، بعضها دقيق، والكثير منها غير صحيح إطلاقًا، وبسرعة تضاهي سرعة انتشار الفيروس نفسه.

تراوحت الأخبار الكاذبة والمضلّلة بين آراء حول كون هذا الفيروس سلاحًا بيولوجيًا من صنع الإنسان، مرورًا بإشاعات ومعلومات غير حقيقية عن التوصّل إلى علاجات فعّالة لهذا الوباء، ووصولاً إلى الادّعاء بأن عدد الوفيات قد شارف على المئة ألف! (حتى تاريخ اليوم، 18 مارس 2020، هنالك 8232 حالة وفاة).

كيف تحارب الأخبار الكاذبة والإشاعات؟

في ظل هذه الظروف الصعبة، يؤدي نشر الأخبار المضلّلة والإشاعات التي لا أساس لها من الصحّة إلى زيادة الهلع والخوف بين الناس، الأمر الذي قد يدفعهم للتصرّف بطريقة غير حكيمة تزيد الأمور سوءًا. فما الذي يمكنك فعله في هذه الحالة لمحاربة هذا الوباء المعلوماتي؟

إليك فيما يلي 8 طرق تساعدك على ذلك:

1- طوّر مهاراتك التحليلية والنقدية

التفكير الناقد

إحدى أهم الأسباب التي تجعل من الأخبار الكاذبة والإشاعات على الإنترنت مشكلة صعبة، هي كون هذه الأخبار قابلة للتصديق في معظم الأحيان، الأمر الذي يجعلك تنجذب إليها بسرعة. كما أنّ الكثير منها يتمّ إعداده خصّيصًا لخلق شعور بالصدمة لدى القرّاء أو المتلقّين.

من المهم إذن أن في مثل هذه الحالات أن تسيطر على ردّ فعلك العاطفي. وتسعى بدلاً من ذلك إلى التعامل مع ما تتلقاه بحكمة ومنطق.

استعن بمهارتك التحليلية، وفي كلّ مرّة تتلقى فيها رسالة تحمل خبرًا ما، اسأل نفسك ما يلي:

  • لماذا تمّت كتابة أو إعداد هذا الخبر؟ ما الهدف منه؟
  • هل يسعى هذا الخبر لإقناعي بوجهة نظر معيّنة؟
  • هل تهدف هذه الرسالة لجعلي أشتري منتجًا معيّنا؟
  • هل يهدف هذا الخبر إلى نقلي إلى موقع إلكتروني آخر؟ وإذا كان الحال كذلك، فما هو السبب يا ترى؟
  • هذا النوع من التفكير هو خطّ الدفاع الأول الذي يحميك من الوقوع فريسة للأخبار المضلّلة والشائعات الكاذبة.

2- تحقق من المصدر

تحقق من المصادر

في حال قرأت خبرًا من مصدر لم يسبق لك أن سمعت عنه، لا تتردّد في التحقق منه. هل ناشر هذا الخبر وكالة عالمية معروفة؟ أم هي مدوّنة لشخص مجهول؟ اتبع النصائح التالية في التحقق من المصادر المختلفة:

  • إن وصلك الخبر على إحدى منصّات التواصل الاجتماعي، قم بإلقاء نظرة على عدد المتابعين لهذه الصفحة، وتأكد من أنهم متابعون حقيقيون وليسوا مجرّد حسابات وهمية.
  • اقرأ ما ينشره المتابعون على في قسم التوصيات أو الـ Reviews في الصفحة التي نشرت الخبر أو القصّة، وألقِ نظرة على تقييم الصفحة.
  • تأكّد من رابط الموقع الذي نشر الخبر الذي تقرؤه. حيث أنّ المواقع التي ينتهي الرابط فيها بامتدادات مثل: "infonet." أو "offer." بدلاً من: "com." أو "net." أو الامتدادات المعروفة هي في الغالب مواقع مشبوهة.
  • في حال اشتمل رابط الموقع، أو الخبر الذي تقرؤه على الكثير من الأخطاء الإملائية والنحوية غير المبررة ففي ذلك إشارة قوية إلى أنّه يفتقر إلى المصداقية. حيث أن الأخبار المهمّة المنشورة بواسطة مؤسسات موثوقة غالبًا ما تكون مدقّقة ومصححة.
  • في حال سمعت الخبر من شخص معيّن في شكل فيديو مثلاً، تأكد من سمعته، هل هو مختصّ في هذا المجال؟ هل هو معروف بصدقه؟ وهل ذكر المصادر التي لجأ إليها قبل التصريح بهذه المعلومات؟
  • في حال سمعت الخبر من شخص معيّن مباشرة، اسأله عن المصدر الذي حصل على المعلومات منه، ثمّ تحقق من موثوقية هذا المصدر بإحدى الطرق المذكورة أعلاه.
  • يمكنك الاستعانة بموقع Snopes في الكشف عن الكثير من الأخبار المزيّفة والإشاعات الكاذبة.

3- ابحث عن المواقع الأخرى التي تنشر هذا الخبر

عند التحقق من الأخبار الكاذبة والإشاعات، تأكّد دومًا من أنّ المواقع الإخبارية الشهيرة مثل CNN أو BBC أو Reuters قد نشرت هذا الخبر أيضًا. حيث أنّ هذه المواقع تتحقّق على الدوام من صحّة المعلومات قبل نشرها. في حال لم يكن الخبر قادمًا من مصدر موثوق مثل هذه المواقع، فهناك احتمال كبير أنّه ليس حقيقيًا.

لكن عليك أن تكون حذرًا حتى عند قراءة الأخبار من المواقع الموثوقة، نظرًا لأن الكثير من الأخبار والقصص يتم تزييفها وإعادة تصميمها ونشرها على مواقع مزيفة تشابه المواقع الشهيرة. احرص دومًا على زيارة الصفحة الرسمية لهذه المواقع الإخبارية الموثوقة والتأكد من وجود الخبر الذي قرأته فيها.

4- تحقّق من صحة الدلائل والبراهين المذكورة

لا شكّ أنّك قرأت سابقًا مقالات ورد فيها جمل مثل: "أثبتت الدراسات"، أو "أكّد الباحثون…" وما شابهها. في حال لم يتمّ تحديد هذه الدراسات وتواريخها وإرفاق رابط لموقع رسمي موثوق قام بنشرها، فهي غير حقيقية في كثير من الأحيان.

لا تقع فريسة لمثل هذه الأكاذيب، وتحقّق من هذه الدلائل والحجج من خلال بحث متعمّق على شبكة الإنترنت قبل أن تبادر بنشر هذا الخبر.

5- اكشف الصور المزيفة

اكشف الصور المزيفة

ساهمت برامج تحرير الصور الحديثة في خلق صور مزيّفة ذات جودة عالية تضاهي الحقيقة، الأمر الذي قد يجعلك تقع في فخّ الأخبار الكاذبة. لكن، يمكنك برغم ذلك كشف الصور المزيفة بسهولة بإحدى الطرق التالية:

  • انتبه إلى الظلال الغريبة التي قد تظهر في الصورة.
  • ركّز على حواف الشخصيات والعناصر في الصورة، إن بدت لك غريبة بأي شكل من الأشكال فهي على الأرجح مزيفة.
  • تحقّق من تناسق  الصورة بشكل عام وعدم وجود أيّ إضافات غريبة فيها.
  • استعن ببعض الأدوات مثل Google Reverse Image للتأكد إن كانت الصورة قد خضعت للتعديل أو تمّ استخدامها في سياق خاطئ.

من المواقع والأدوات الأخرى التي تساعدك في كشف الصور المزيفة نذكر:

  • موقع Jeffrey's Image Metadata Viewer الذي يتيح لك الكشف عن تفاصيل الصور المنشورة من حيث تاريخ النشر والحجم وسياق النشر وأيّ تعديلات إضافية أجريت عليها.
  • موقع fotoforensics الذي يعتمد على استخدام أسلوب حراري لتحديد الأماكن التي تمّ التلاعب بها في الصورة ومن ثمّ الكشف عن الصور المزيفة وتمييزها عن الحقيقية.

6- اعتمد على المنطق في تحديد الأخبار الكاذبة

عندما تقرأ خبرًا ما وتشعر أنّه من غير المنطقي أن يكون صحيحًا، فمن المحتمل ألاّ يكون كذلك فعلاً. تذكّر دومًا أن الإشاعات والأخبار المزيّفة تتغذّى على مخاوفك ورغباتك.

على سبيل المثال رؤية خبر حول شركة ألبسة شهيرة توزّع تصاميم مميزة مجانًا على الزبائن أمر غير منطقي على الرغم من أنّه قد يتوافق مع ما تتمنّاه. فلا تكن فريسة سهلة لهذا النوع من الدعاية. واجعل التفكير المنطقي خطوتك الأولى للتعامل مع هذه المواقف.

7- قم بتوعية أفراد عائلتك من كبار السنّ

يعدّ كبار السنّ في الغالب أكثر عرضة للوقوع في فخّ نشر الأخبار الكاذبة والإشاعات دون علم منهم. ذلك أنّ الكثير منهم يجهل الكثير حول خفايا شبكة الإنترنت، ونسبة كبيرة منهم يعتبرون أنّ ما يصلهم من أخبار هو صحيح تمامًا، خاصّة إن كان الخبر مُرسلاً إليهم من قبل شخص يعرفونه معرفة جيّدة.

وهنا يأتي دورك كمستخدم واعٍ لهذه الشبكة الواسعة. قم بتوعية أهلك وأصدقائك من كبار السنّ حول ضرورة التأكد من صحّة الأخبار التي يتلقونها قبل المبادرة بنشرها مجدّدًا. وسؤال شخص مختّص في حال تعذّر عليهم الكشف عن مصداقية ما يصلهم.

8- خذ استراحة قصيرة بعيدًا عن الأخبار

خذ استراحة بعيدًا عن الأخبار

في بعض الحالات الطارئة كما هو الحال في يومنا هذا مع انتشار فيروس كورونا، تتفجّر مختلف شبكات التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية بالمعلومات والأخبار العاجلة حول أحدث تطوّرات المرض، وهي فرصة ذهبية يتسغلّها البعض في نشر الشائعات المقلقة، والأخبار المزيفة التي تزيد من الهلع والخوف بين الناس.
احرص على الابتعاد بعض الوقت عن هذه الدوّامة من المعلومات، وأرِح عقلك من التنبيهات والرسائل العاجلة. كما ننصحك أيضًا باعتماد مصدر موثوق واحد لأخذ المعلومات، كمنظمّة الصحة العالمية مثلاً، أو موقع أخبار معروف، أو موقع معتمد من قبل حكومة بلدك.

دليل التخصصات

تعتبر الموثوقية والمصداقية إحدى أهمّ أخلاقيات التعامل مع الإنترنت، وتقع مسؤولية اكتشاف الأخبار الزائفة المضلّلة والإشاعات الكاذبة على كلّ فرد. فلا تكن ممّن يسهمون في نشر محتوى خاطئ دون علم منك، لأن ما تراه خطئًا بسيطًا قد يصبح إن تفاقم غلطة مميتة وجريمة كبرى يعاقب عليها القانون.
شاركونا بأفكاركم حول كيفية التحقّق من صحّة الأخبار التي تصلنا، والمواقع أو الأدوات التي تستخدمونها في ذلك، ولا تتردّدوا في التسجيل في موقع فرصة ليصلكم كلّ جديد.
المصادر: mindtools، npr، vice.com.

اقرأ أيضًا: كيف تتغلب على الخوف والهلع في الأوقات الصعبة؟

اقرأ أيضًا: 10 أمور يمكنك فعلها أثناء بقائك في المنزل

هل أعحبك هذا المقال؟ شاركه مع أصدقائك الآن

مقالات قد تعجبك