لماذا عليك الدراسة في الخارج ؟

كتبت بواسطة
Michael Chmielinski

يعتقد الكثيرون أنّ الدراسة في الخارج هي أقرب ما يكون إلى إجازة طويلة في دولة أجنبية، لكن الواقع غير ذلك. الدراسة في الخارج هي أكثر بكثير من مجرّد صور على حسابك الخاص على وسائل التواصل الاجتماعي، فما يبدو وكأنه نمط حياة لأحد المشاهير، هو في الواقع تجربة مميزة ذات أثر عميق على الطلاب الذين يتخذون القرار بخوض هذه المغامرة. حيث أشارت العديد من الدراسات المختلفة إلى النتائج الإيجابية المترتبة على دراسة الطلاب في بلاد غير بلدهم الأم.
في حال كنت ترغب في التعرّف على منافع الدراسة في الخارج، أو سبق أن سألت نفسك إن كنت تضيع وقتك بالدراسة في الخارج، فما عليك سوى قراءة مقال اليوم من "تعلّم" الذي يحدّثنا فيه مايكل لوكاس، وهو طالب ماجستير في إدارة الأعمال بجامعة هونغ كونج، عن أهم ميزات الدراسة في الخارج.

1- تطوير مهارات حياتية مختلفة



بالنسبة للبعض، يعتبر الانتقال من منزل العائلة للدراسة في مدينة أخرى، نقلة نوعية بحقّ ولا شكّ أن الكثير من الطلاّب قد قاموا بهذه النقلة أثناء البكالوريوس، لكنّ السفر والعيش في دولة أخرى يعتبر أمرًا مختلفًا تمامًا. قد تكون في البداية تجربة مخيفة بعض الشيء، إلاّ أنها مع ذلك ستسهم في تطوير شخصيتك وإكسابك مهارات لا يمكنك الحصول عليها من الكتب فقط. وبحسب مايكل، فمن أهم المهارات التي اكتسبها أثناء دراسته في هونغ كونج، مهارات التأقلم، حلّ المشكلات، ومهارات التواصل. حيث يقول:

"عندما تنتقل إلى بلد جديد، فأنت بحاجة لأن تبني حياتك من الصفر، عليك القيام بأمور متعددة كالعثور على مسكن مناسب، وفتح حساب بنكي والتسجيل في التأمين، بالإضافة إلى التعامل مع العديد من المؤسسات الحكومية. لكلّ دولة خصوصيتها وتحدّياتها التي تختلف عن غيرها بدءًا من اللغة ووصولاً إلى القوانين والقواعد المختلفة. أحيانًا قد تكون تكاليف الدراسة مرتفعة ممّا يضطرّك للبحث عن عمل أيضًا."

ومن دون وجود العائلة التي قد تقدّم لك الإرشاد، فستكون الحياة أصعب بعض الشيء لكن هذا بالضبط ما سيعمل على تطوير مهاراتك وشحذ شخصيتك لتصبح مستقلاًَ. بالنسبة لمايكل، فإن السفر لمرة واحدة للدراسة في الخارج كفيل بجعلك ترى كلّ التحديات أمرًا بسيطًا. وهو أمر منطقي بلا شكّ فعندما تطوّر مهارات "البقاء" لن يصعب عليك شيء آخر. وستصبح قادرًا على تحمّل المسؤولية والاستقلال بذاتك كما حلمت دائمًا أن تفعل.

2- تجربة ممتعة وفرصة للحصول على أصدقاء جدد



أحد أجمل الأشياء التي قد تحصل عليها في الحياة هي الأصدقاء الحقيقيون. يقول مايكل أنّ الفضل في معرفة قيمة الصداقة الحقيقية يعود في واقع الأمر إلى تجربته في الدراسة في الخارج، إذ لولاها لما تمكّن من التعرّف على صديقه الأبدي "زاك" الذي التقاه خلال دراسته في هونغ كونج. حيث أنّ تجربة ثقافات جديدة هو أمرٌ لا يُقدّر بثمن والقيام بذلك خلال الدراسة يمكّنك من بناء صداقات طويلة الأمد مع السكّان المحليين وغيرهم من الطلاب الدوليين نظرًا لتوافر الوقت الكافي للعيش في البلد ورؤية مختلف جوانبه الثقافية.


ويضيف مايكل قائلا: " بالنسبة لي، لم يسبق لي أن زرت أي بلد آسيوي قبلاً، لكن فرصة الدراسة والعمل هنا في هونغ كونغ خلال هذه السنة أتاحت لي التعرّف على هذا المكان المميّز. الاطّلاع على الأزياء التقليدية المختلفة وطرق التفكير أسهم بشكل كبير في جعلي أكثر انفتاحًا، وأكثر تعاونًا وقدرة على التأقلم. ومن بين جميع البلدان التي زرتها سابقًا وجدتُ أنّ هونغ كونغ كانت من أكثر المناطق التي ترّحب بزائريها وتحسن ضيافتهم. الناس هنا يهتمّون بالزوّار من دول أخرى ويحتفلون بوجهات النظر المختلفة عنهم. لذا، فكونك طالبًا دوليًا يعدّ ميزة إضافية. وعليّ الاعتراف بأنّ أمتع التجارب وأفضل اللحظات والذكريات التي حصلت عليها كانت أثناء دراستي في الخارج، سواءً خلال التبادل الثقافي في نيويورك أو أثناء دراسة الماجستير في هونغ كونغ."

3- فرصة لتخلق شخصية جديدة



بلد جديد، أناس جدد وشخصية جديدة!... هذه إحدى ميزات الدراسة في الخارج كما يراها مايكل، والذي يؤكّد أن الكثير من الطلاّب الشباب يفكّرون كما يفكّر هو. في حال أردت أن تغيّر شيئًا في نفسك ووجدت أن بيئتك المحيطة تحول بينك وبين هذا الأمر، فلعلّ الحلّ يكمن في السفر إلى الخارج، والعيش في بيئة جديدة مختلفة تمامًا.

يقول مايكل في مقاله الذي نشره على موقع "Medium" مخاطبًا كلّ من يطمح للدراسة في الخارج: "فكرّ في الأمر، لا أحد يعرفك في هذا البلد الجديد، فكلّ شيء يحول بينك وبين أن تكون ما أردته دومًا قد اختفى. لا أحد سيقول لك: "لا تكن سخيفًا….توقّف، هذا ليس من عادتك!". الدراسة في الخارج هي بداية جديدة… صفحة بيضاء يمكنك أن تملأها بما تشاء من التجارب والخبرات الجديدة. إذا كنت خجولاً، فهذه هي فرصتك لتخرج من قوقعتك، تريد أن تترشّح للانتخابات الطلابية؟ افعل ذلك واصعد على المنصّة وتحدّث إلى الجمهور، كما يمكنك أيضًا أن تعرض فكرة مشروعك على لجنة من الحكّام، تلك الفكرة التي تؤمن بها ولم يشجّعك أحد في بلدك على تنفيذها. لا شيء أفضل من فعل كلّ ما كانت بيئتك المحيطة تمنعك من القيام به، إنها فرصتك للمضي قدمًا نحو تحقيق أعظم طموحاتك."

ويروي مايكل قصّة نجاحه في هونغ كونغ:

"من خلال الدراسة في هونغ كونغ، تمكّنتُ من العثور على الأشخاص المناسبين للعمل معهم على فكرة مشروعي. لا شيء أهمّ من إيجاد فريق العمل المناسب. لا أعلم السبب حقًا، لكن أجد أن التشبيك والتأثير على الناس للانضمام إليّ أسهل بكثير هنا ممّا هو عليه الحال في موطني. ليس هذا وحسب، فقد تمكّنت حديثًا من المشاركة في مسابقة لريادة الأعمال، وذلك للمرة الأولى في حياتي. على الرغم من أنّ فريقي لم يفز (مع أننا كنّا قريبين جدًا من الفوز) إلاّ أنني كسبت الكثير من خوض هذه التجربة كمهارات العمل مع الفريق والثقة بالنفس. لا أعتقد أنّي كنت سأشارك في مسابقة كهذه لو أنني بقيت أدرس في موطني في بولندا. لقد أتاحت لي الدراسة في هونغ كونغ فرصة تحدّي نفسي في هذه البيئة الجديدة لأصبح شخصًا أفضل."

4- فرصة للحصول على وظيفة في المستقبل



تشير الدراسات الواحدة تلو الأخرى، أنّ أولئك الذين يتمتّعون بخبرة دولية يتمتّعون بالأفضلية للحصول على وظيفة بعد تخرّجهم، فضلاً عن أنّ معدّل دخلهم سيكون أفضل بكثير مقارنة بأولئك الذين لم يشاركوا في أنشطة دولية. ليس هذا وحسب، هناك العديد من الدول التي تتيح للطلاب إمكانية العمل بعد التخرّج وتوفّر لهم فرص عمل قد لا تكون متوافرة في بلدانهم الأصلية. يقول مايكل في هذا الشأن: "منذ بداية العام الدراسي، وفي كلّ أسبوع تقريبًا، كنّا نشهد زيارة لإحدى الشركات التي تأتي خصيصًا لإعطائنا حديثًا حول التوظيف فيها. كما كانت تتاح لنا الفرصة لزيارة مكاتب المؤسسات المختلفة في المنطقة. ليس هذا وحسب، يوجد العديد من المسابقات التي يمكن للطلاب من خلالها اختبار مهاراتهم ومعارفهم وقدراتهم فضلاً عن فعاليات ريادة الأعمال التي تجمع الرياديين والمؤثؤين من مختلف أنحاء العالم." 

ويوضّح مايكل أنّ هونغ كونغ ليس هي الخيار الوحيد للدراسة والعمل في الخارج، فحتى أرباب العمل في وطنك سيبدون إعجابهم بحقيقة أنّك قد خرجت من منطقة الراحة الخاصة بك وسعيت للحصول على درجة علمية من بلد آخر غير بلدك. ففي عالم اليوم يتضمّن العمل في مختلف الشركات كبيرة كانت أو صغيرة سفرًا إلى الخارج. نحن نعيش في عصر العولمة، وامتلاك القدرة على السفر والتنقل بين البلدان الأجنبية بثقة أصبح ضرورة أكثر من كونه مجرّد ميزة إضافية.

هناك بلا شكّ ميزات أخرى للدراسة في الخارج، لكن ممّا لا شكّ فيه أن الدراسة في بلد آخر غير بلدك الأم سيعود عليك بالنفع وبالعديد من الآثار الإيجابية والمهارات التي لا يمكنك الحصول عليها من الكتب أو من الدراسة في وطنك. فما هو البلد الذي ترغب في الدراسة فيه، وكيف ستساعدك الدراسة في الخارج برأيك على تطوير نفسك؟

المراجع (Reference): نقلا عن مقال نشره مايكل لوكاس Michal Lukasz CHMIELINSKI في موقع Medium بعنوان:

Are you wasting your time studying masters abroad? #MyReflection

وتمت ترجمة المقال من قبل فريق محتوى موقع فرصة.

About Michal Lukasz CHMIELINSKI:

"I am a current MSc Business Management student and recipient of the Diversity Contribution Scholarship at Hong Kong Baptist University. My business interest is in marketing and entrepreneurship, in my free time, I love traveling to new places and learning about different cultures. I spent my bachelor's degree studying Banking and Finance in London, UK where I obtained first class honours."

حول مايكل لوكاس:
"أنا طالب ماجستير في تخصص إدارة الأعمال في جامعة هونغ كونغ ومُستفيد من منحة تبادل الثقافي بعد حصولي على شهادة البكالوريوس في تخصص التمويل في لندن وكنت الأول على الدفعة. أما مهتم أيضًا بالتسويق وريادة الأعمال في وقت فراغي. كما أنَّني أحب السفر لاكتشاف أماكن وبلدان جميلة وجديدة ولأتعرَّف على ثقافاتٍ جديدة ومتنوعة."

أنت غير مسجل في فرصة

للإستفادة من كل مميزات فرصة عليك التسجيل أو الدخول إلى الموقع. معلومات التقدم للفرصة غير متاحة إلا للأعضاء.

سجل الآن تسجيل الدخول