عند ذكر العمل عن بعد، فإنَّ أوَّل ما قد يتبادر إلى ذهنك هو الحريَّة والمرونة، أليس كذلك؟ لا مُنبِّهات في الصباح، لا ازدحام مروري، لا مكاتب مُكتظَّة، فقط مرونة وحريَّة وتوازن أفضل بين الحياة والعمل. عند بداية ظهوره، كان العمل عن بعد بمثابة استعادة السيطرة على الحياة بالنسبة لملايين المُوظَّفين. لكن بعد بضع سنوات، بدأ سؤال مُلح بالظهور، سؤال يتجاوز الراحة والمرونة: هل العمل عن بُعد مُجدٍ حقًا؟
في هذا المقال، سنتناول العمل عن بُعد من منظور واحد فقط وهو مكاسب المُوظَّف. ليس أرباح الشركات، وليس رسوم بيانيَّة للإنتاجيَّة، بل ربحيَّة المُوظَّف مُقاسة بالمال، والوقت، والنمو الوظيفي، والصحة النفسيَّة، والاستقرار. من خلال تحليل مواطن الربح الحقيقي للمُوظَّفين، ومواطن الخسارة الخفيَّة، والعوامل التي تُحدِّد هذا الفرق، يُمكننا الإجابة على السؤال الأهم: هل العمل عن بُعد مربح فعلًا؟
اقرأ أيضًا: كيف تبدأ في العمل الحر من الصفر بسهولة وبدون خبرة سابقة؟
هل ترغب في بدء مسيرتك في العمل الحر؟ سجّل الآن في دورة مكثّفة للتعرف على أسرار النجاح في العمل الحرّ وطريق كسب المال من الإنترنت. سجّل الآن
لماذا قد يختار المُوظَّفون العمل عن بُعد؟
بالنسبة للعديد من المُوظَّفين، فإنَّ العمل عن بعد هو بمثابة تصحيح طال انتظاره لنظام عفا عليه الزمن. لا حاجة للتنقُّل أو العمل خلال فترة مُحدَّدة، ووعد بتحقيق توازن أفضل بين العمل والحياة. في البداية، بدا الأمر وكأنَّه مكسب واضح. ولكن مع تحوُّل العمل عن بعد من حل مؤقت إلى واقع طويل الأمد، بدأ العديد من المُوظَّفين بالتوقُّف وإعادة التقييم. لم يعد السؤال "هل يمكنني العمل من المنزل؟" بل "هل العمل من المنزل مناسب لي فعلاً؟"
بعد انتهاء موجة الحماس الأولى، لاحظ بعض المُوظَّفين مقايضات غير مُتوقَّعة عند العمل من المنزل. على سبيل المثال، لم تعد الرواتب تزداد دائمًا بالتوازي مع الإنتاجيَّة. في الوقت نفسه، غيّر الطابع العالمي للعمل عن بُعد سوق العمل نفسه، حيث أصبح الموظفون يتنافسون الآن مع أشخاص أكفاء حول العالم غالبًا ما يطالبون بأجور أقل. وبينما فتح هذا الأمر آفاقًا جديدة للكثيرين، فقد أدى أيضًا إلى ضغوط جديدة تتعلق بالأمان الوظيفي واستقرار الدخل.
اقرأ أيضًا: تعرف على أفضل شركات العمل عن بعد حول العالم
بالإضافة إلى ذلك، فهناك أيضًا بُعد شخصي في الأمر. فقد غيّر العمل عن بعد الروتين اليومي، والتفاعل الاجتماعي، وأثَّر بالسلب على الصحَّة النفسيَّة. وبمرور الوقت، بدأت هذه العوامل تُؤثِّر ليس فقط على السعادة، بل أيضًا على النتائج الماليَّة والمهنيَّة.
ونتيجةً لذلك، لم يعد الموظفون يتقبلون العمل عن بعد على أنَّه الأفضل تلقائيًا، بل يطرحون أسئلة أكثر جديةً وعمليةً مثل: هل يساعدني على توفير المال، أم أنَّه مُجرَّد نقل للتكاليف؟ هل يُساهم في تطوير مسيرتي المهنيَّة، أم أنه يُبطئها؟ هل يمنحني وقتًا إضافيًا، أم أنَّه يستنزف المزيد منه؟
لا يعني هذا التقييم الدقيق فشل العمل عن بعد، بل يعني أنَّ الموظفين يجب أن يتجاوزوا الضجَّة الدعائيَّة للعمل عن بعد، ويدرسون ما إذا كان العمل عن بعد مُربحًا حقًا بالنسبة لهم أم لا.
اقرأ أيضًا: كيف تجهز سيرتك الذاتية للتقديم إلى الوظائف عن بعد
ماذا يعني كون العمل عن بعد مربحًا بالنسبة للموظف؟
عندما يتساءل المُوظَّفون عمَّا إذا كان العمل عن بُعد مربحًا، فإنَّ الإجابة تختلف بدرجةٍ كبيرة من شخص لآخر، فالربحيَّة من وجهة نظر الموظف هي أمر شخصي. لا يقتصر الأمر على مقدار المال الذي يُجنى شهريًا، بل على ما يُقدِّمه هذا الدخل فعليًا في المقابل. في جوهره، يرتكز الربح من العمل عن بعد على ثلاثة توازنات أساسيَّة:
1. التوازن بين الدخل والمصروفات
لا شكَّ أنَّ التوازن بين الدخل والمصروفات هو الركيزة الأكثر وضوحًا عند تحديد ما إذا كان العمل عن بعد مُربحًا أم لا، حيث يُمكن للعمل عن بعد أن يُقلِّل بعض التكاليف بشكلٍ كبير مثل المواصلات، والوجبات اليوميَّة، وملابس العمل، وحتى السكن إذا كان العمل في مدينة بعيدة عن منزلك. لكنَّ هذه الامتيازات لا تأتي بمعزلٍ عن غيرها، فغالبًا ما يتحمَّل الموظفون نفقات جديدة مثل اشتراك إنترنت أسرع وأكثر تكلفة، ومُعدَّات مكتبيَّة، وغيرها. وبالطبع، لا قيمة تُذكر لراتب أعلى إذا ارتفعت النفقات الشخصيَّة معه.
اقرأ أيضًا: إرهاق العمل عن بعد: طرق فعالة لتتغلب عليه وتبقى نشيطا
2. التوازن بين الوقت الذي تم توفيره والوقت الضائع
يُعد التوازن بين الوقت المُوفَّر والوقت الضائع عاملًا هامًا يُقلِّل الكثير من المُوظَّفين من شأنه في البداية. صحيحٌ أنَّ إلغاء التنقُّل اليومي يُمكن أن يُوفر ساعات كل أسبوع، وهو ما يُشعر الموظف وكأنَّه مكسب فوري. ومع ذلك، قد يؤدي العمل عن بعد إلى إطالة ساعات العمل، وإلغاء الحدود بين العمل والحياة الشخصيَّة، وخلق توقُّعات التواجد الدائم عند المُديرين. فالوقت المُوفّر في الصباح قد يُهدر في رسائل متأخرة ليلًا وساعات عمل إضافية غير مُخطَّط لها. وهنا، تعتمد الربحيَّة الحقيقيَّة على ما إذا كان المُوظَّفون يتحكمون في وقتهم فعلًا، أم أنَّهم يُعيدون توزيعه فحسب.
3. التوازن بين الراحة قصيرة الأجل والقيمة المهنيَّة طويلة الأجل
غالبًا ما يُوفِّر العمل عن بُعد راحةً فوريَّة للمُوظَّف مثل المرونة، والاستقلاليَّة، والحريَّة الزمانيَّة والمكانيَّة وغيرها. لكنَّ النمو الوظيفي هو في الواقع عمليَّة أبطأ وأكثر تراكميَّة، وقد يُصعِّب العمل عن بعد من الوصول إلى فرص التطوُّر المهني والترقيَّات. وبالتالي، قد يُصبح العمل عن بعد الذي يبدو مُربحًا اليوم مُكلفًا في المُستقبل إذا حدّ من تنمية المهارات أو أبطأ التقدُّم المهني على مر السنين.
بناءً على كل ما سبق، لا يُمثِّل الربح رقمًا واحدًا أو مُقارنة بسيطة، بل هو مُعادلة مُعقَّدة تجمع بين المال والوقت والفرص المستقبليَّة. وبالتالي، لا يكون العمل عن بُعد مُربحًا للمُوظَّف إلا عندما يُعزِّز هذه العناصر الثلاثة جميعها، بدلًا من تحسين أحدها على حساب إضعاف الآخرين.
اقرأ أيضًا: أفضل مهارات العمل عن بعد لكتابتها في السيرة الذاتية
ما هي المكاسب الماليَّة للعمل عن بعد؟
لعلَّ من أقوى الآراء المؤيدة للعمل عن بعد بالنسبة للمُوظَّفين هي إمكانيَّة توفير المال بشكل فوري وملموس. على عكس المزايا النظريَّة كالمرونة والاستقلاليَّة، تظهر هذه المكاسب بوضوح في الميزانيَّات الشهريَّة. بالنسبة للعديد من المُوظَّفين، تُعد هذه المكاسب السبب الرئيسي لشعورهم بربحيَّة العمل عن بعد.
على سبيل المثال، يُعد توفير نفقات التنقُّل والمواصلات من أوضح صور الكسب من العمل عن بعد. فالنفقات اليوميَّة مثل تكلفة المواصلات العامَّة، أو وقود السيارة الشخصيَّة و تكلفة صيانتها قد تستنزف جزءًا كبيرًا من الدخل دون أن تشعر. إضافةً إلى المال نفسه، ينطوي التنقل على تكاليف خفيَّة كالإجهاد والإرهاق البدني الذي يُؤثِّر بشكلٍ غير مباشر على الإنتاجيَّة علاوةً على فقدان الوقت المُستغرق في الطريق للعمل. وبالتالي، يُوفِّر العمل عن بعد هذه النفقات ويبقيها في حسابك البنكي بشكلٍ مباشر!
ومن بين التكاليف الأخرى التي سيتم توفيرها هي تكلفة ملابس العمل والوجبات اليوميَّة. فالحياة المكتبيَّة تتطلَّب ملابس رسميَّة أو لائقة، وشراءً مُستمرًا للملابس. يُضاف إلى ذلك تكلفة شراء الغداء، واستراحات القهوة، والوجبات الجاهزة بالقرب من أماكن العمل. وبالتالي، يُتيح العمل عن بُعد للموظفين ارتداء ملابسهم المنزليَّة وإعداد وجباتهم في المنزل، مما يُقلل من التكاليف المتكررة التي غالبًا ما تمر دون أن يلاحظها أحد حتى تختفي.
بالإضافة إلى ما سبق، إذا لم يكن هناك الكثير من فرص العمل في مدينتك، فمن الطبيعي أنَّك ستقوم بالبحث عن عمل في مدينة أخرى يتوافر بها المزيد من فرص العمل، وهذا بدوره سيضيف إلى ميزانيَّتك تكلفة إيجار مسكن. وبالتالي، فإنَّ العمل عن بعد سيزيل من على عاتقك هذه التكلفة أيضًا.
وبالطبع يُمكن لتوفير هذه التكاليف مجتمعةً أن يُحسّن الوضع المالي للمُوظَّف بشكل ملموس، خاصةً على المدى القصير. ومع ذلك، فرغم أنَّ هذه المكاسب حقيقية، إلا أنها لا تُعطي الصورة كاملة. فما يُوفّره العمل عن بُعد من تكاليف ظاهرة، قد يُؤدي إلى تكاليف أخرى غير واضحة تظهر مع مرور الوقت.
اقرأ أيضًا: العمل الحر | ما هي مجالاته وأهم النصائح للنجاح فيه؟
ما هي التكاليف الخفيَّة للعمل عن بُعد؟
بينما يسهل ملاحظة كيف يقوم العمل عن بعد بتوفير الكثير من التكاليف بشكلٍ مباشر، إلا أنَّه غالبًا ما يكون هناك بعض التكاليف الخفيَّة الأخرى التي يسهل تجاهلها. بالنسبة للعديد من المُوظَّفين، لا تظهر هذه النفقات الخفيَّة فورًا، ولكن بمرور الوقت، يُمكنها أن تُقلل تدريجيًا من المكاسب الماليَّة التي يُحققها العمل عن بُعد في البداية.
على سبيل المثال، من أكثر التكاليف شيوعًا هي تجهيز المكتب المنزلي لتوفير بيئة عمل مُريحة. فما يبدأ بجهاز كمبيوتر محمول على طاولة غالبًا ما يتطوَّر إلى تجهيز مُتكامل: مكتب، كرسي مريح، شاشة خارجيَّة، لوحة مفاتيح، إضاءة، وعزل صوتي. في كثيرٍ من الحالات، يدفع المُوظَّفون ثمن هذه الأشياء الأساسيَّة من مالهم الخاص.
اقرأ أيضًا: أفضل التطبيقات والبرامج التي تحتاجها عند العمل عن بعد
بالإضافة إلى ذلك، تُعد فواتير الخدمات المنزليَّة المرتفعة عاملًا آخر لا ينبغى أن يُستهان به. فالعمل من المنزل يزيد من استهلاك للكهرباء والإنترنت على مدار اليوم. وقد يحتاج المُوظَّفون إلى باقات إنترنت أسرع أو باقة إنترنت على الهاتف المحمول في حالات الطوارئ. قد تبدو هذه التكاليف صغيرةً إذا ما تم النظر إلى كلٍ منها مُنفردة، ولكنَّها مجتمعة تُصبح نفقةً شهريَّةً مُتكرِّرة.
كما يُمكن أن يُؤدي العمل عن بُعد إلى ساعات عمل إضافيَّة غير مدفوعة الأجر، فغالبًا ما يبدأ المُوظَّفون العمل مبكرًا، ويقضون وقتًا أطول مُتصلين بالإنترنت، ويردون على الرسائل خارج ساعات العمل الرسميَّة. ورغم أنَّ هذا لا يظهر في فاتورة مُباشرة، إلا أنَّه يُمثِّل وقتًا شخصيًا ضائعًا كان من الممكن استغلاله للراحة أو قضاء الوقت مع العائلة أو حتى زيادة الدخل. ومن الناحية الاقتصادية، يُعد هذا بلا شك تكلفةً حقيقيَّة!
اقرأ أيضًا: كيف تستعد وتهيئ نفسك ومنزلك للعمل أو الدراسة عن بعد؟
هل يُتيح العمل عن بُعد حقًا وقتًا إضافيًا للمُوظَّفين؟
يُعدّ الوقت من أثمن الموارد التي يملكها المُوظَّف. ومع ذلك، غالبًا ما يكون قياسه صعبًا في حالة العمل عن بعد. نظريًا، سيُساعدك العمل عن بُعد على التحكُّم في الوقت، فلا حاجة للتنقُّل، وإهدار الوقت في المواصلات. لكن عمليًا، الواقع أكثر تعقيدًا.
بالنسبة للعديد من المُوظَّفين، يعني هذا استعادة ساعة إلى ثلاث ساعات يوميًا. وبالتالي، يُمكن توجيه هذا الوقت نحو الراحة أو قضاء الوقت مع العائلة أو العمل على المشاريع الشخصيَّة أو حتى تحقيق دخل إضافي. في المراحل الأولى من العمل عن بعد، يبدو هذا تحوُّلًا جذريًا، وهو كذلك بالفعل!
ومع ذلك، يُغيّر العمل عن بُعد أيضًا كيفيَّة قضاء الوقت خلال يوم العمل. غالبًا ما تأتي الجداول الزمنيَّة المرنة بثمنٍ غير مُعلَن وهو التواجد المُستمر. فبدون أوقات بدء وانتهاء واضحة، قد يمتد العمل إلى المساء بل وحتى عطلات نهاية الأسبوع. وفي النهاية، تجد أنَّه ما تم توفيره من وقت التنقل قد يضيع دون أن تشعر بسبب ساعات العمل الممتدة.
هناك أيضًا مشكلة تشتُّت الوقت، فقد يضطر المُوظَّفون الذين يعملون عن بعد إلى التوفيق بين مسؤوليَّات المنزل أو القيام بمهامهم الشخصيَّة على مدار اليوم. ورغم جاذبيَّة هذه المرونة، إلا أنَّها قد تُشتِّت التركيز وتُطيل مدة إنجاز المهام مقارنةً ببيئة العمل المكتبيَّة المُنظَّمة. والنتيجة ليست عملًا أقل، بل عملًا مُوزعًا على ساعات أطول.
اقرأ أيضًا: ابدأ مسيرتك في العمل الحر من خلال تدريس اللغة العربية عبر الانترنت
النمو الوظيفي وتكوين العلاقات في بيئة العمل عن بُعد
لطالما اعتمد النمو الوظيفي على عوامل تتجاوز الأداء فقط. فتكوين العلاقات المهنيَّة والحصول على التوجيه واكتساب الخبرة من المُديرين وزملاء العمل كلها عوامل بالغة الأهميَّة. في بيئة العمل عن بُعد، لا تختفي هذه العوامل بالكامل، ولكنَّها تتغيَّر، وليس دائمًا لصالح المُوظَّف.
يُعدُّ الظهور أحد أكبر التحديَّات التي يواجهها الموظفون عن بُعد. ففي المكاتب التقليديَّة، يُسهم التواجد وحده في الظهور من خلال المحادثات العفويَّة مع المديرين والزملاء، وبالتالي سُصبح لديهم القدرة في عرض مهاراتهم وإنجازاتهم بسهولة. أما في العمل عن بعد، فيُختزل العمل غالبًا في مهام ورسائل ومُؤشِّرات أداء. وقد يجد الموظفون الذين يحققون نتائج مُتميِّزة صعوبة في التميُّز إذا لم يتم توثيق مساهماتهم بشكلٍ فعَّال.
كما قد يصبح الحصول على التوجيه والتعلُّم أكثر صعوبة. ففي بيئات العمل المكتبيَّة، يكتسب المُوظَّفون المعرفة من خلال الملاحظة، والأسئلة، والتوجيه غير الرسمي من المُديرين. بينما يميل العمل عن بُعد إلى إضفاء الطابع الرسمي على التعلُّم، مما قد يُبطئ من تطوُّر المهارات، خاصةً للموظفين في بداية مسيرتهم المهنيَّة.
بالإضافة إلى ذلك، قد تبدو مسارات الترقية الوظيفيَّة أقل احتمالًا، فغالبًا ما يُرقّي المُديرون المُوظَّفين الذين يثقون بهم ويفهمونهم جيدًا. وقد يجد الموظفون الذين يعملون عن بُعد - والذين يفتقرون إلى التواصل المُنتظم مع مُدرائهم - أنفسهم مُهمَلين، حتى وإن كان أداؤهم متميزًا. هذا لا يعني استحالة الترقية، ولكنَّها غالبًا ما تتطلب تواصلًا أكبر، وحضورًا أقوى، وهو ما لا يحدث في حالة العمل عن بعد.
اقرأ أيضًا: قائمة بأفضل 10 وظائف عن بعد
استقرار الدخل والأمان الوظيفي للموظفين عن بُعد
صحيحٌ أنَّ العمل عن بُعد أتاح فرصًا أوسع، ولكنَّه غيّر أيضًا مفهوم الأمان الوظيفي. فبالنسبة للمُوظَّفين، غالبًا ما يبدو الدخل في بيئة العمل عن بُعد أقل استقرارًا، حتى وإن بدت الأجور كبيرة والنفقات أقل.
يُعدّ التنافس العالمي أحد العوامل الرئيسيَّة لعدم الأمان الوظيفي للمُوظَّفين عن بعد، حيث تُتيح الوظائف عن بُعد الوصول إلى كفاءات حول العالم، ما قد يُفيد المُوظَّفين في المناطق ذات التكلفة المنخفضة، ولكنه يُؤدي في الوقت نفسه إلى انخفاض الأجور في المناطق ذات التكلفة المرتفعة. وقد يستبدل أصحاب العمل الموظفين المحليين بمُوظَّفين ذوي مهارات مُماثلة ولكن بأجور أقل، ما يجعل بعض الوظائف عن بُعد تبدو مؤقتة أو قابلة للاستبدال.
اقرأ أيضًا: ما هي افضل 10 مواقع للعمل الحر | العمل عن بعد
كما أنَّ عقود العمل والتعاقد الحر أكثر شيوعًا في العمل عن بُعد. ورغم أنَّ هذه الوظائف غالبًا ما تُوفر أجورًا أعلى بالساعة، إلا أنَّها تفتقر في كثير من الأحيان إلى الضمانات والمزايا والحماية القانونية طويلة الأجل. وقد يُواجه المُوظَّفون تقلُّبات في الدخل، أو تأخيرًا في الدفعات، أو إنهاءً مُفاجئًا للعقود، وهي مخاطر لا توجد بشكلٍ كبير في الوظائف التقليديَّة وإذا وُجدت فمن السهل استيعابها.
كما قد تبدو عمليات التسريح أكثر حدةً في بيئات العمل عن بُعد. فبدون روابط شخصيَّة قوية أو وجود فعلي في مكان العمل، قد تعتمد القرارات بشكلٍ كبير على الأرقام ومُؤشِّرات الأداء قصيرة الأجل. وقد يواجه الموظفون الأقل ظهورًا أو الذين يسهل إسناد مهامهم إلى غيرهم مخاطر أكبر خلال فترات خفض التكاليف التي تقوم بها الشركات.
من ناحيةٍ أخرى، يُتيح العمل عن بُعد تنويع مصادر الدخل. إذ يستغل بعض المُوظَّفين مرونة ساعات العمل لبناء مشاريع جانبيَّة، أو تحقيق دخل من العمل الحر، أو التعامل مع عملاء مُتعدِّدين. في هذه الحالات، يُقلل العمل عن بُعد من الاعتماد على جهة عمل واحدة، مُحوّلاً المرونة إلى شكل من أشكال الاستقرار المالي بدلًا من المُخاطرة.
اقرأ أيضًا: أكثر 10 مجالات في العمل الحر ربحاً!
دليلك الشامل للدراسة والعمل عن بعد اكتشف كل ما تحتاج إلى معرفته عن الدراسة والعمل عن بعد من خلال مقالاتنا المتميزة تصفَّح المقالات الآن
ختامًا، إنَّ العمل عن بُعد ليس حلًا واحدًا يُناسب الجميع، ومدى ربحيَّته للمُوظَّفين ليست واحدة. بالنسبة للبعض، يُحقق العمل عن بعد توفيرًا للنفقات وللوقت المُهدر في المواصلات علاوةً على تحقيق مرونة العمل وفقًا لشروطهم وأوقاتهم الخاصَّة. أما بالنسبة للآخرين، فيُضيف تكاليف خفيَّة، وتأخُّرًا في النمو الوظيفي، ودخلًا غير مستقر، مما يُقلل من تلك المزايا نفسها تدريجيًا.
وبالتالي، يعتمد نجاح نموذج العمل عن بعد بشكلٍ أقل على النموذج نفسه، وبشكلٍ أكثر على كيفيَّة تعامل الموظفين معه. أي أنَّ العمل عن بعد يُمكن أن يكون مُربحًا، ولكن فقط للمُوظَّفين الذين يعرفون بالضبط ما الذي يجب مراقبته، وما الذي يجب حمايته، وكيفية تحقيق التوازن بين الراحة قصيرة المدى والمكاسب طويلة المدى.
وأخيرًا، لا تنسَ الاشتراك في موقع فرصة ليصلك كل جديد من مقالاتنا، كما يُمكنك الاطِّلاع على مقالاتنا السابقة ومُشاركتها لتعم الفائدة!
اقرأ أيضًا: دراسة البكالوريوس عن بعد: الجامعات، التخصصات، والتكاليف
اقرأ أيضًا: دليلك الشامل حول التعليم عن بعد
اقرأ أيضًا: ما هي الجامعات المعتمدة في التعليم عن بعد؟
المصادر: seatti، forbes، pluria، naukri، lumapps، gradadmissions، techtarget، flexopus
