ماهي مهارات الإقناع والتأثير وكيف يمكنك تطويرها؟

 ماهي مهارات الإقناع والتأثير وكيف يمكنك تطويرها؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك

يُقصد بمهارات الإقناع أو الـ Persuasion Skills، تلك المقدرة التي يتمتّع بها البعض والتي تمكّنهم من تغيير سلوكيات وقناعات وتصرّفات شخص آخر أو مجموعة أخرى تجاه فرد أو مجموعة أفراد أو أحداث أو فكرة معيّنة. وغالبًا ما تتمّ عملية الإقناع من خلال إيصال رسالة أو مشاعر معيّنة أو معلومات أو منطق إلى الطرف الآخر أو مزيجًا من ذلك.

لماذا نفشل في الإقناع؟

كثير منّا يفشلون في عمليّة الإقناع، لأنهم لا يدركون أنّها مهارة لابدّ من تعلّمها والتدرب عليها، صحيح أنّ البعض يتقن فنّ الإقناع والتأثير على الآخرين بالفطرة، إلاّ أنّ البعض الآخر بحاجة للعمل بجدّ من أجل اكتسابها.

وهكذا، فإنّ الافتقار لمهارات الإقناع، قد يؤدي بالشخص في بعض الأحيان لاتباع أساليب خاطئة بهدف تغيير وجهات نظر الأطراف الأخرى مثل:

1- الترهيب

الترهيب والتخويف أو الابتزاز كلّها أساليب غير فعّالة للإقناع. فالعديد من الدراسات والأبحاث العالمية تثبت أنّ الإنتاجية تكون دائمًا أعلى عندما ننجز المهام برغبتنا. قد يفعل الآخرون ما تطلبه منهم في حال استخدمت القوّة معهم، لكن ثق أنّ ذلك لن يكون إلاّ لفترة قصيرة خلال وجودك حولهم. وفي اللحظة التي تبتعد فيها، ستقلّ الإنتاجية ويتراجع كلّ شيء، نظرًا لانعدام الحافز الشخصي.

2-الإلحاح

يعتقد البعض أن تذكير الآخرين باستمرار حول ضرورة القيام بأمر معيّن سيدفعهم في نهاية المطاف لفعل ذلك. لكن هذا الأسلوب خاطئ تمامًا، وإن نفّذ البعض ما تطلبه منهم بعد تذكير وإلحاح، فإنهم يفعلون ذلك بهدف التخلّص منك ومن إلحاحك! في حين قد يغضب منك البعض الآخر ويصدّونك بقوّة.

3- المبالغة في تقييم قدراتك على الإقناع

عندما تكون واثقًا للغاية من قدراتك على الإقناع، ستتوقّف على الأرجح عن محاولة تطوير مهاراتك في الإقناع والتأثير على الآخرين. يجب عليك إذن ومع التغيرات التي يشهدها عالمنا أن تقيّم مهاراتك من وقت لآخر وتحدّد ما إذا كانت بحاجة إلى مزيد من التحسين والتعزيز.

4- الحماس المبالغ فيه

يُخيّل للبعض أنّ إظهار الحماس والشغف هو السبيل الوحيد لإقناع الآخرين والتأثير فيهم. لا أحد ينكر بالطبع أهميّة امتلاك الشغف والحماسة في تحقيق الأهداف، والتأثير على آراء الآخرين، لكن المبالغة والإفراط فيهما سيأتي بنتائج عكسية حتمًا.

يعتمد الأمر أيضًا على الثقافات والمجتمعات المختلفة، فلكلّ منها معاييرها الخاصّة فيما يتعلّق بالإتيكيت والأوساط المهنية، والحماس الذي يتمّ التشجيع عليه في شركة معيّنة قد لا يكون موضع ترحيب في شركة أخرى.

5- التحدّث دون الاستماع للطرف الآخر

يستمرّ البعض بالتحدث لفترات طويلة في محاولة منهم لإقناع الطرف الآخر بوجهات نظرهم، دون أن يحسبوا حسابًا لهذا الطرف أو ما يريد قوله، وهي الحالة الشائعة التي نلاحظها لدى الكثير من موظفي المبيعات والتسويق، الأمر الذي يعود عليهم بنتائج عكسية، فيعرض عنهم العملاء بدلاً من الإقبال على شراء الخدمات التي يعرضونها.

6- إساءة فهم الطرف الآخر

تقودك إساءة فهم الطرف الآخر الذي تريد إقناعه، إلى إعطائه ملاحظات أو معلومات مغلوطة، ممّا قد يسبب لك خسائر فادحة. لأن هذا الطرف إمّا أن يقتنع بداية بما قلته ثمّ يكتشف بعد بعض الوقت أنّ ما قدّمته من معلومات لم يكن دقيقًا ويغيّر رأيه مرّة أخرى. أو ألاّ يقتنع نهائيًا لأن معلوماتك لا ترضي حاجته ولا تهمّه.

كيف تطوّر مهاراتك في الإقناع؟

من أكثر الأفكار الخاطئة شيوعًا حول مهارات الإقناع، اعتقاد البعض أنّ إقناع الآخرين يعني التأثير عليهم لرؤية الأمور كما تراها أنت. لذا، وكي تطوّر مهاراتك في الإقناع، لابدّ لك من التخلّص من هذه الفكرة. والعمل على فهم وجهات نظر الآخرين والتفاوض معهم للوصول إلى حلّ أو وجهة نظر مناسبة للطرفين.

وحتى تحقّق هذا الأمر، إليك مجموعة من الخطوات العملية التي تساعدك في تقوية مهارات الإقناع وتطويرها:

1- اعثر على نقاط مشتركة

العثور على النقاط المشتركة هو أحد أقدم الوسائل المستخدمة في بناء التواصل الإنساني. قد تكون هذه النقاط أيّ شيء يخطر ببالك، كالانزعاج المشترك من الجوّ الماطر، أو الاهتمام المشترك بنوع معيّن من الفنون أو الموسيقى. مثل هذه الأمور ستجعل الطرف الآخر يشعر بأنه مرتبط بك على نحو ما، ويمكنك بعدها الاستفادة من هذه المشاعر في بناء الثقة المتبادلة التي تعدّ عنصرًا أساسيًا من عناصر الإقناع. فلن تتمكّن من إقناع أحدهم بأمر ما إن لم يكن واثقًا بك.

2- بيّن للطرف الآخر كيف يمكنك أن تخدمه

قبل أن تبدأ بإلقاء محاضرتك لإقناع أحدهم بوجهة نظرك، فكّر في الطريقة التي يمكن أن تساعدهم بها. يمكنك فعل ذلك من خلال البحث المتعمق (في حال كان الإقناع جزءًا من وظيفتك)، أو من خلال سؤال هذا الشخص عن مشكلته، ومن ثمّ التفاوض معه وطرح وجهة نظرك بطريقة تقدّم له حلاّ يخدمه. الأمر الذي سيزيد من نسبة اقتناعه بما تقول.

3- استخدم السرعة المناسبة في حديثك

هل لاحظت مدى سرعة مندوبي المبيعات في الحديث؟ وهل سبق لك أن تساءلت عن السبب وراء ذلك؟

في الواقع، هناك سبب مقنع، إذ تشير عدد من الدراسات إلى أنّ التحدّث بسرعة يزيد من نسبة اقتناع البعض بما تقوله، ولكن هذه ليست الحال على الدوام.
اتبع القاعدة التالية فيما يتعلّق بسرعة حديثك: عندما تشعر أنّ الطرف الآخر سيعارضك الرأي على الأرجح، اجعل حديثك أسرع. أمّا إذا يبدي اتفاقًا معك فأبطأ في الكلام.

يمكننا تفسير هذا الأمر كالتالي: عندما تتحدّث بسرعة فأنت لا تعطي للشخص الذي أمامك وقتًا كافيًا للتفكير في كلامك، وتزيد بذلك من فرصك في إقناعه. أمّا في حال كان الطرف الآخر يملك استعدادًا للاقتناع بما تقوله، فالتحدّث ببطء سيتيح له مراجعة كلامك في رأسه وإقناع نفسه بنفسه.

4- تحدّث عن الجوانب الإيجابية والسلبية في وجهة نظرك

بحسب البروفيسور دانييل أوكيفي من جامعة Illinois، فإن مشاركة الجوانب المتناقضة من وجهة نظر معيّنة يزيد من نسبة اقتناع الأشخاص بها.
يعود السبب وراء ذلك لأنه ما من وجهة نظر مثالية. وجمهورك يدرك هذا الأمر، إنّه يعلم أنّ هناك منظورًا آخر ومخرجات محتملة أخرى غير التي لديك.
فلماذا إذن لا تستغلّ هذا الأمر، وتحدّثهم عن هذه الجوانب. ناقش معهم السلبيات المحتملة لوجهة نظرك، ثمّ وضّح لهم بعدها كيف تسعى للتغلّب عليها. سيصبح الآخرون أكثر اقتناعًا بكلامك حينما يلحظون أنّك تدرك احتمالية الخطأ فيما، لأنّك في هذه الحالة قد وضّحت لهم بطريقة غير مباشرة أنّك درست جميع جوانب القضية ومستعدّ لجميع الاحتمالات.

5- اختر طريقة التواصل المناسبة

إن كنت رجلاً ترغب في إقناع رجل آخر لا تعرفه جيدًا بأمر ما، فالأفضل هنا أن تتواصل معه بشكل غير شخصي، كأن ترسل له بريدًا إلكترونيًا مثلاً. ذلك أنّ الرجال وبشكل عام يميلون للشعور بروح المنافسة خلال عملية التواصل الشخصي، الأمر الذي يجعلهم يحوّلون حوارًا طبيعيًا إلى مسابقة لابدّ لهم أن يفوزوا فيها.
والعكس صحيح فيما يتعلّق بالنساء. فهنّ يركّزن أكثر على بناء العلاقات المشتركة، لذا من الأفضل التحدّث معهنّ شخصيًا عند محاولة إقناعهن بوجهة نظر معيّنة.

6- خاطب الآخرين بأسمائهم

إنه أمر بسيط للغاية، عقلنا الباطن يستجيب لا إراديًا حين سماع اسمنا، ويصبح أكثر تجاوبًا في الحوار. احرص على مخاطبة الطرف الآخر مستخدمًا اسمه بطريقة ذكية تمنحه شعورًا كافيًا بالرضا ليقتنع بما تقول، ولكن من دون أن تبالغ في ذلك.

7- قلّد حركات الطرف الآخر

لا تتمّ عملية التواصل من خلال الكلمات وحسب، إذ تلعب لغة الجسد دورًا مهمًا وكبيرًا للغاية فيها. ويمكن أن تكون مفتاحًا أساسيًا للتأثير في الآخرين وإقناعهم.
إحدى الخدع البسيطة المتعلقة بلغة الجسد هي خدعة المرآة أو الـ mirroring باللغة الإنجليزية، وتعني أن تقلّد لغة الجسد التي يستخدمها الطرف الآخر بطريقة ذكية غير ملحوظة، ممّا يسهم في بناء رابط خفي بينك وبين هذا الشخص، ويزيد من فرص اقتناعه بما تقول.

مثلاً لنفترض أنّك تجلس مع أحدهم وترغب في إقناعه بخدمة معيّنة تقدّمها له. ولنقل مثلاً أنّ هذا الشخص قام بحركة معيّنة كضمّ يديه معًا على سبيل المثال. يمكنك تقليد هذه الحركة بعد عدّة لحظات من قيامه بها مع الحرص على فعل ذلك بطريقة عفوية لا يلاحظها. الفت انتباهه إلى أمر ما، أو ابدأ جملة جديدة وقم بتلك الحركة لحظتها.

هكذا، فأنت قلّدته واستخدمت لغة جسده دون أن يشعر، ودون أن يبدو الأمر غريبًا. يمكنك تكرار هذه العملية عدّة مرات خلال تحادثك مع هذا الشخص لكن لا تبالغ فيها، ولا تقلّد التصرفات السلبية، مثل نظر أحدهم إلى ساعته عند شعوره بالملل، أو تصفّح الهاتف أو غيرها.

هل تجد أنّك شخص قادر على إقناع الآخرين؟ ما هي الأساليب التي تستخدمها لتقنع أحدهم بوجهة نظرك أو عند محاول التأثير على آراء الآخرين؟

شاركونا آرائكم وتعليقاتكم حول هذا الموضوع، كما يمكنكم أيضًا معرفة المزيد عن كيفية التأثير على الغير من خلال قراءة مقالنا حول أهم الحقائق لقراءة لغة الجسد، ولا تنسوا التسجيل في موقعنا ليصلكم كلّ جديد.

المصادر: oxfordcollegeofprocurementandsupply، cleverism، makingbusinessmatter، scienceofpeople

اقرأ أيضًا: كيف أحقق الاتزان العاطفي؟

اقرأ أيضًا: ما هي مهارات الخطابة وكيف أتعلمها؟

هل أعحبك هذا المقال؟ شاركه مع أصدقائك الآن

مقالات قد تعجبك