مهارات الرد على النقد

مهارات الرد على النقد

شارك هذه المقالة مع أصدقائك

من منّا يستطيع العيش دون أن يتعرّض للانتقاد؟ لا أحد بالطبع، أن تعيش من دون أن ينتقدك أحد يعني ألاّ تقول شيئًا، ألا تفعل شيئًا وألاّ تكون شيئًا! وعلى الرغم من إدراكنا لهذه الحقيقة، فقلّة قليلة هم من يمتلكون مهارات الردّ على النقد والتعامل مع هذا الأمر بكفاءة ممّا يضمن لهم تقدّمًا وتطوّرًا مستمرًّا.
سنتعرّف في هذا المقال على ثلاثة أنواع رئيسية من النقد وكيفية التعامل معها بالإضافة إلى 5 طرق يمكنك من خلالها الردّ على الانتقادات الموجّهة إليك.

ما هي أنواع النقد؟

يمكن تقسيم النقد إلى ثلاثة أنواع رئيسية كالتالي:

1- النقد الذي لا صلة له بالموضوع Irrelevant criticism

ولعلّ هذا النوع من الانتقاد هو الأكثر انتشارًا، فالبعض لا يهمّهم شيء سوى انتقاد كل شخص وكلّ شيء، فنجدهم يرمون بتعليقاتهم للآخرين والتي لا تكون ذات صلة في بعض الأحيان بالموقف الراهن. كأنّ ينتقد أحدهم ملابس زميله في العمل الذي طلب منه أن يعطيه رأيه في العمل الذي انتهى من إنجازه. مثل هذا النوع من الانتقادات لا يستحقّ أن يتمّ الردّ عليه، أو إيلائه أيّ أهمية. بل في الواقع، يعتبر تجاهل مثل هذه الانتقادات الحلّ الأمثل للتغلب عليها.

2- النقد المدمّر Destructive criticism

ويأتي هذا النوع من الانتقاد في شكل هجوم مباشر على الشخص وعلى شخصيته حيث يستخدم المنتقد في الغالب عبارات محبطة تقلّل من قيمة الفرد وتؤدي إلى قتل شخصيته. عبارات مثل: "أنت شخص غبي ولا تمتلك أيّ كفاءة!" " أنت أناني ومغرور…" كلّها تشير إلى النقد المدمّر، لذا فإن واجهتك مثل هذه الانتقادات، تأكّد منّ أنّ هناك شيئًا خاطئًا من وراء هذه الانتقادات وأنّ هناك خللاً ما في الشخص الذي يوجّه هذا الانتقاد. فالشخص الواعي حقًا لا يلجأ أبدًا لاستخدام العبارات الجارحة بهدف النقد. ولابدّ لك في مثل هذه المواقف أن لا تأخذ هذه الانتقادات على محمل الجدّ وأن تمتلك من الثقة ما يكفي لتجاهلها دون أن تسمح لها بالتأثير عليك.

3- النقد البنّاء Constructive criticism

وهو النقد الذي يهدف إلى تصحيح خطأ أو خلل ما ويقدّم تجربة تعلّم جديدة للشخص. حيث يستخدم النقد البنّاء الفعّال ما يعرف بـ "تقنية الشطيرة" أو "sandwich technique" باللغة الإنجليزية، وهي تقنية يتم فيها وضع محتوى النقد المراد إيصاله بين عبارتين ايجابيتين، تمامًا كما حال اللحم الذي يوضع بين قطعتي الخبز في الشطيرة. على سبيل المثال، يمكن أن يأتي النقد البنّاء في شكل عبارة كالتالي:

"أقدّر لك حقًا مدى اجتهادك في العمل وسرعة إنجازه، لكني أعتقد أنّك يجب أن تكون أكثر حذرًا، فقد نسيت أن ترسل لي الملف المطلوب مع البريد الإلكتروني، وارتكبت بعض الأخطاء في عملية جمع البيانات، ولكن بشكل عام، شكرًا لك على جهودك."

يسهم هذا النوع من النقد في تطوّر الفرد ومساعدته على التعلّم بشكل أسرع، لذا لابدّ من الأخذ به وتقبّله بروح رياضية والسعي للاستفادة منه. وفيما يلي خمس طرق فعّالة تساعدك على تحقيق أكبر فائدة من النقد البنّاء الذي قد تتلقاه خلال مسيرتك العلمية والمهنية.

اقرأ أيضًا: كيف أتخلص من الاحباط و السلبية

اقرأ أيضًا: الشغف...ماهو؟ وكيف أتعرف على شغفي

اقرأ أيضًا: أنواع الذكاءات التسعة

طرق فعّالة للتعامل مع النقد

1- كن دائمًا مستعدًا للنقد

كما سبق أن ذكرنا في بداية مقالنا، لا تخلو حياتنا من النقد، ولابدّ أن نتعرّض له في مرحلة من مراحل حياتنا. لذا وكما هو الحال مع مختلف المواقف من حولك، حضّر نفسك لتلقي بعض التغذية الراجعة السلبية حول أدائك سواءً في العمل أو المنزل أو غيرها. يمكنك أن تستعيد موقفًا مشابهًا في الماضي تعرّضت فيه للنقد. كيف شعرت حينها؟ تخيّل لو أنك امتلكت القدرة على العودة للوراء، تحديدًا إلى ذلك الموقف، كيف كنت ستتعامل معه هذه المرة؟ أعد تخيّل الموقف عدّة مرات في رأسك بطريقة تضمن لك الحصول على النتيجة التي أردتها. كما يمكنك أن تستعين بصديق مقرّب لك لإعادة تمثيل الموقف الماضي أو تخيّل مواقف نقد جديدة والتدرّب على الردّ على بطريقة إيجابية.

2- تجنّب الانسياق وراء مشاعرك

تسبق المشاعر التفكير في غالب الأحيان. بمجرّد أن يتلقى أحدهم انتقادًا، سيشعر بأنه يتعرّض للهجوم، وتندفع مشاعر قوية في داخله، الأمر الذي قد يدفعه للتصرّف دون تفكير ممّا يسبب الندم في كثير من الأوقات. الأمر الجيّد هو أنّ هذه المشاعر ما تلبث أن تتلاشى بمجرّد أن يستلم العقل زمام الأمور، لذا إن شعرت بمثل هذه الأحاسيس القوية، امنح نفسك بعض الوقت قبل أن تردّ، خذ نفسًا عميقًا، عدّ للعشرة، أو قم بأي أمر يشتت انتباهك في الوقت الحاضر حتى تهدأ مشاعرك وتستجمع أفكارك وتتمكّن بعدها من تقديم ردّ يحقق لك نتائج مُرضية.

3- كرّر العبارات التي سمعتها

إحدى أفضل الطرق للردّ على النقد تتمثّل في تكرار الانتقاد الذي سمعته باستخدام كلماتك الخاصّة. ذلك أنّ الشخص الذي انتقدك سيتوقّع منك أن تنفعل أو تنكر ما قاله لك، ويجهّز نفسه للدفاع عن وجهة نظره هذه، لكن في حال بدأت الحديث بتكرار الجملة أو العبارة التي قالها، فأنت بذلك تسهم في تلاشي دفاعاته هذه وجعله أكثر تقبّلاً لردّك ورأيك حول ما قاله.

4- تغلّب على شعورك بضرورة الدفاع عن نفسك

عندما نشعر بأننا نتعرّض للهجوم سواءً كان ذلك هجومًا حقيقيًا بالأسلحة أو هجومً شفويًا بالكلمات، فالعقل يبادر مباشرة للدفاع عن نفسه والردّ على هذا الهجوم بنفس القوة، لكن في حال درّبت نفسك على الاستماع فقط، فأنت بهذه الطريقة اكتسبت أداة قوية تساعدك على تجاوز معظم المواقف الصعبة وتقبّل النقد بروح رياضية. فالاستماع يشعر الطرف الآخر بالراحة ويجعله أكثر انفتاحًا وتقبلاً لسماعك ومعرفة وجهة نظرك حول ما قاله لك.

5- ناقش باحترام

على الرغم من أنّك قد تختلف مع الانتقاد الذي وجّهه إليك شخص معيّن، إلاّ أنّك مع ذلك تستطيع جعل هذا الموقف إيجابيًا لكليكما. يمكنك على سبيل المثال الاعتراف وتقبّل فكرة أن الشخص الذي أمامك لديه وجهة نظرة تختلف عن وجهة نظرك، وهكذا فأنت تتجنّب الوقوع في فخّ محاولة إثبات أنّ أحدكما محقّ والآخر مخطئ.

من خلال الاتفاق على أنّ لكلّ منكما وجهة نظر مختلفة، يمكنك المضي في النقاش للوصول إلى نقطة التقاء. فإذا وافقت الشخص الآخر بعد النقاش، قد تصل إلى مرحلة تتقبّل فيها رأيه وتشكره عليه، وإن لم تفعل، يسعك حينها أن تبدي رأيك وتوضّح وجهة نظرك بل وتقترح حلولاً أخرى للتعامل مع الموقف أو تطلب المساعدة إن شعرت بحاجة إلى ذلك. لكن المهم قبل كلّ شيء هو تحافظ على الاحترام المتبادل أثناء النقاش، فهو أساس كلّ تواصل إيجابي بنّاء، وفقدانه يعني فقدان المنفعة المرجوّة من هذا التواصل وضياعها.

تذكّر دومًا أنّ النقد لا يهدف دائمًا إلى مهاجمتك وإحباطك، فربّما السبب وراءه هو مساعدتك للنموّ والتطوّر في عملك وحياتك. في كلّ مرّة تتعرّض فيها للانتقاد، ابدأ بتحديد نوعه، وبعد التأكد من أنّه نقد بنّاء، اتبع الخطوات الخمس السابقة للخروج بأكبر فائدة ممكنة منه، أمّا في حال تبيّن لك أنه نقد مدمّر، فعليك في هذه الحالة تجاهله، لأن الخوض في نقاش مع منتقد يسعى لتدميرك ليس سوى معركة خاسرة لا نفع منها.

اقرأ أيضًا: كيف تصبح شخصا ذو كاريزما 1 : قوة الحضور

اقرأ أيضًا: ما هي مهارات العمل ضمن فريق

اقرأ أيضًا: كيف نفهم مشاعر الآخرين وهل لدينا علم بما يحتاجونه منّا بالفعل؟

المراجع:

https://www.psychologytoday.com/intl/blog/think-well/201802/how-respond-criticism

https://www.fastcompany.com/3025204/5-productive-ways-to-respond-to-criticism

هل أعحبك هذا المقال؟ شاركه مع أصدقائك الآن

مقالات قد تعجبك