كيفية كتابة تقرير بطريقة احترافية!

كيفية كتابة تقرير بطريقة احترافية!

شارك هذه المقالة مع أصدقائك

هل كنت تظن أنك ستنتهي من كتابة مواضيع التعبير فور إكمالك التعليم المدرسي؟ لعلك أدركت أنك كنت مخطئًا، فكتابة التقارير مطلوبة في الجامعة وفي العمل، بل أنك ستكتبها حتى لنفسك إذا كنت تعمل عملًا حرًا.

وهي مهارة لا غنى عنها مهما كانت دراستك أو وظيفتك سواء كنت مهندسًا أو طبيبًا أو صحفيًا أو رجل أعمال أو غير ذلك. كما أن لها أهمية بالغة في حياتنا، فما تقرأه الآن هو شكل من أشكال التقارير، وتجد التقارير أيضًا في الصحف والبرامج التليفزيونية والإذاعية وفي المدارس والجامعات وفي الشركات.

كتابة التقارير

ما هي أنواع التقارير؟

بخلاف التقارير غير الإنشائية مثل تقارير الملخصات التنفيذية والتقارير المالية وتقارير المحاكمات وتقارير الأداء، للتقارير أنواع كثيرة منها على سبيل المثال:

1. التقرير الموضوعي

ويعد أشهرها إذ إنه يتناول أحد الموضوعات بالتفصيل، كأن تكتب تقريرًا عن اللغة الإنجليزية، وهنا يمكنك معالجة الموضوع من زاوية محددة مثل تاريخ اللغة الإنجليزية أو كيفية تحسينها أو الامتحانات الدولية الخاصة بها، أو من عدة زوايا كأن تجمع كل تلك العناصر معًا، وهذا الأشهر في هذا النوع.

2. التقرير الإخباري

نتعرض جميعًا للتقرير الإخباري يوميًا، ومن الأخطاء الشائعة تصور أن التقرير الإخباري مكتوب فقط، فقد يكون مرئيًا أو مسموعًا، فالفيديو الذي تشاهده أو التسجيل الصوتي الذي تسمعه قد كُتِبَ له تقرير، وإلا لكان الفيديو أو التسجيل خاليًا من أي كلام.

ويختلف التقرير الإخباري عن التقرير الموضوعي في كونه محدد الزاوية أكثر حيث يجيب على ستة أسئلة رئيسية عن الحدث وهي " ماذا حدث ومتى وأين وكيف ولماذا وقع ومن المسؤول عن وقوعه".

3. التقرير التحليلي

كما يتضح من اسمه فهو تحليل للموضوع بعمق أبعد؛ على سبيل المثال لماذا ينتشر مرض معين في أحد الأماكن وهل هناك أسباب وراثية أم نقص في الأدوية أم انتشار عدوى داخل المستشفيات أم غير ذلك.

4. التقرير الاستقصائي

الاستقصاء هو تتبع الشيء حتى منبعه؛ على سبيل المثال لماذا تكثر المخدرات في إحدى المناطق تحديدًا، وتكون الإجابة بتتبع أطراف الموضوع مثل المشترين ثم صغار التجار ثم كبارهم ثم مورديهم وصولًا إلى المنبع الرئيسي ومعرفة خيوط اللعبة. وقد يستغرق إعداد التقرير الاستقصائي سنوات في بعض الأحيان!

كتابة التقارير

كيف أكتب تقريرًا؟

يظن كثيرون أن الكاتب يكتب الأفكار كما تتداعى في ذاكرته وهذا مغاير تمامًا للواقع، حيث يجب إعداد التقرير إعدادًا جيدًا قبل الشروع في الكتابة، ويمكن تقسيم مراحل كتابة التقرير كما يلي:

1. عرض الفكرة

يمكنك بالطبع كتابة ما تشاء على مدونتك الخاصة، لكن إذا كنت ستكتب لجهة ما سواء موقع على الإنترنت أو صحيفة أو أستاذ الجامعة، يجب أن تعرض الفكرة عليهم أولًا وتقنعهم بها، وقد يوافقون أو يرفضون لكن في الغالب سيوافقون مع بعض التعديلات على الفكرة. ويجب هنا أن تستمع بإنصات لأستاذك أو مديرك الأكثر خبرة منك لتستفيد منهم.

2. الإعداد

هذه أهم مرحلة، وفيها يضع الكاتب تصور تقريره، وقد تأخذ مرحلة الإعداد وقتًا طويلًا قد يقارب وقت الكتابة الفعلية. فلا تستهن بتلك المرحلة وتأن فيها كثيرًا حتى تكون بنية الموضوع واضحة تمامًا في ذهنك. ويمكنك الاستعانة بالخرائط الذهنية أو المفكرات لتدوين الأفكار ومدى ترابطها ببعض لتكون بمثابة خريطة عملك وأنت تكتب التقرير.

3. بدء الكتابة

بعد أن تختمر الفكرة في ذهنك، ابدأ كتابتها مسترشدًا بالخريطة التي وضعتها بحيث يكون الانتقال سلسًا من جملة إلى أخرى ومن فقرة إلى أخرى. واحرص على أن تكون الكتابة مفهومة لجمهورك المستهدف، فأنت لا تكتب لكل البشر وإنما لطائفة محددة سواء جغرافيًا كالعرب مثلًا أو نوعيًا كطلبة الجامعة أو المهتمين بأحد الموضوعات المحددة كالطب مثلًا.

4. المراجعة

بعد الانتهاء من الكتابة، يجب أن تراجع ما كتبته من حيث ترابط الفكرة ووضوحها وأيضًا مراجعته لغويًا، ويمكنك هنا الاستعانة بأحد أصدقائك  أو زملائك ممن تثق في قدرتهم على تقييم تقريرك. أيضًا يجب أن تراجع التزامك بكتاب الأسلوب الخاص بالجهة التي تستكتبك، إن وجد؛ كبرى دور النشر وكثير من المنظمات لها كتاب أسلوب، بل أكثر من كتاب لكل لغة ولكل موضوع.

5. التسليم

إذا كنت تكتب على مدونتك، يمكنك الآن رفع الموضوع أو نشره، أما إذا كنت تكتب لجهة فأرسل الموضوع إلى الشخص المسؤول، ويجب هنا أن تلتزم بالموعد النهائي للتسليم. واحرص على طلب تأجيل الموعد إذا كنت تتوقع تأخرًا حتى وإن لم يحدث، فهذا يترك انطباع احترافي عنك وإن كنت ما تزال مبتدئًا في الكتابة.

6. التعديل

إذا كنت تنشر على مساحتك الخاصة، فتابع تعليقات القراء وآرائهم، واستفد منها في تقاريرك التالية أو يمكنك تعديل موضوعك مع التنبيه على ذلك. وإذا كنت تكتب لجهة ما، فغالبًا سيطلب المسؤول بعض التعديلات، ناقشها معه لكن لا تعترض من أجل الاعتراض، وبعد الاتفاق عليها، يمكنك تنفيذها ومن ثم تتابع أيضًا تعليقات الجمهور.

كتابة التقارير

ما هي عناصر التقرير؟

رغم اختلاف أنواع التقارير، فإنها تتشارك كثيرًا في بنيتها، على سبيل المثال:

1. العنوان

من أكثر عناصر التقرير أهمية إذ إنه "الخطاف" الذي سيجذب القراء إلي تقريرك، ويجب أن يكون العنوان ملمًا بالقضية مع ترك بعضها عمدًا إثارة لفضول القارئ أو وضع معلومة غريبة لاستثارة انتباهه. كما يمكنك وضع عناوين فرعية أو تقسيم العنوان على سطرين بحسب الموضوع.

1. المقدمة

يجب أن تتضمن المقدمة فكرة الموضوع بحيث يعلم القارئ ما هو على وشك قرائته، ويمكن تقسيم المقدمة إلى عدة فقرات إذا كان الموضوع طويلًا.

3. فقرات الأفكار

يمكن تقسيم الفكرة الواحدة على عدة فقرات، لكن لا يمكن أن تشمل الفقرة الواحدة أكثر من فكرة. واحرص على أن تكون الفقرات مترابطة وسلسة وتؤدي بعضها إلى بعض، فمع كثرة انهماكك في الكتابة تتكون في ذاكرتك صور ذهنية تعوض الخلل أو النقص الذي قد يكون موجودًا في التقرير، وهنا يجب أن تبتعد قليلًا عن  التقرير وتنشغل بشيء آخر ومن ثم تعود بذهن منتعش إلى التقرير، أو يمكنك الاستعانة بشخص ممن تثق فيهم وفي مهارتهم.

2. فقرات الخلفية

يمكن وضع فقرة خلفية بعد فكرة أو قضية ما لإيضاحها للقارئ؛ على سبيل المثال إذا كنت تكتب عن تاريخ الطيران وورد ذكر اسم متحف علوم الطيران والفضاء وكان أحد العناصر المهمة. يجب هنا أن تضيف فقرة تالية لتوضح للقارئ أين يوجد هذا المتحف ومدى أهميته وعلاقته بالموضوع.

3. فقرات الخلفيات الإضافية

بعد الانتهاء من كتابة الأفكار الرئيسية والخلفيات اللازمة لها، يمكنك إضافة بعض الفقرات لتوضح خلفيات إضافية عن الموضوع، مثلًا إذا كنت تكتب تقريرًا إخباريًا عن حادث إطلاق نار في إحدى المدن، يمكن إضافة أي حوادث أخرى مقاربة زمنيًا وقعت في المنطقة ذاتها، بيد أنه إذا كانت تلك الحوادث مرتبطة بالحادث الرئيسي، يجب كتابتها باكرًا في فقرات الأفكار ومن ثم كتابة أي حوادث أخرى في فقرة الخلفيات الإضافية إن وجدت.

4. الخاتمة

بعد الانتهاء من عناصر التقرير كافة، يمكنك إضافة خاتمة تلخص فيها ما ذكرته، وجدير بالذكر هنا أن بعض المدارس التنظيرية في الكتابة ترفض إضافة الخاتمة كونها تكرارًا لمعلومات، وأن القارئ سيرجع إلى التقرير إذا ما احتاج إلى إعادة قراءة أحد العناصر، ويتحدد إضافة الخاتمة بحسب الموضوع وبحسب كتاب أسلوب الجهة التي تتعامل معها أيضًا، لكن في كثير من الأحيان تكون الخاتمة اختيارية وليست ضرورية.

كتابة التقرير

كيف تجعل التقرير مميزًا؟

لاشك أنك تطمح إلى أن يكون تقريرك مميزًا يجذب آلاف الإعجابات والمشاركات والتعليقات، ولتصل إلى تلك المرتبة يجب أن تتبع بعض الخطوات الإضافية التي تجعل تقريرك لامعًا وسط التقارير الأخرى، ومنها على سبيل المثال:

1. الزاوية الضيقة

احرص على أن يكون موضوعك محدد الزاوية؛ الزاوية غير التخصص، فالطب مثلًا تخصص لكن زاوية كتابتك هي التي تضفي بعدًا عميقًا إلى التقرير - يمكنك مثلاً كتابة تقرير عن موضوع الطب من زاوية "لماذا دراسة الطب باهظة الثمن؟" ويمكنك أن تكون أكثر تحديدًا باختيار إحدى الدول أو إحدى الجامعات.

2. تحدث ولا تصف

بدلًا من أن تقول "الحديقة جميلة"، صفها - مثلًا يمكنك القول: "الحديقة التي تعانق خضرتها زرقة السماء وتحلق في ربوعها الطيور الغناء لتحط على أشجارها المثمرة"، فإنك بذلك تستثير خيال قارئك وتجعله أكثر تعلقًا بتقريرك وبأسلوبك، وربما بك شخصيًا كأحد معجبيك ومتابعيك.

3. تصاعدية الحبكة

احرص على أن تكون كتابتك محبوكة ذات مقدمة وعقدة في الوسط (أو بعد الوسط قليلًا وهذا الغالب) وانفراجة قبل النهاية.

على سبيل المثال، هب أنك تكتب تقريرًا عن الطاقة الشمسية في إحدى الدول، يمكنك البدء بالوضع الراهن للطاقة الشمسية في هذه الدولة ومن ثم تتصاعد تدريجيًا بذكر أن الوقود الحفري اللازم لتوليد الكهرباء على وشك النضوب وأن الدعم الحكومي قد ألغي وأن فواتير الطاقة تتزايد وأن انقطاع الكهرباء أصبح متكررًا حتى تصل إلى ذروة عقدة الموضوع، ومن ثم تبدأ الانفراجة بالتحدث عن مميزات الطاقة الشمسية كبديل نظيف وصحي وآمن ورخيص.

4. الأنسنة

هل تعلم أن الإنسان كائن عاطفي أكثر من كونه عقلاني؟ فكر في كم مرة شاهدت فيديو مضحكًا في مقابل فيديو معلوماتي. عندما يقرأ الإنسان التقرير، ومن هنا جاءت لفظة أنسنة، فإن ما يشد انتباهه إليه لا إراديًا وجود عواطف في التقرير، أي إضافة بعد إنساني إلى التقرير يستثير أحاسيس القارئ، وقد تكون تلك العواطف التضامن أو الخوف أو الاطمئنان أو السعادة وغير ذلك.

على سبيل المثال، تخيل أنك تكتب تقريرًا عن وضع اللاجئين في أحد المخيمات، فبدلًا من أن تقول "فلان يبلغ من العمر 10 أعوام ويعاني من مرض قاتل ويعيش في فقر مدقع" يمكنك القول "يلعب فلان ذو الـ10 أعوام بكرته المفضلة أمام خيمته المتقطعة التي لا تقيه من برد الشتاء ولا من لهيب الشمس، وهو لا يدرك أنه يحمل بين ضلوعه مرضًا قاتلًا سيحول بين تحقيق أمنيته في أن يصبح لاعب كرة قدم مشهورًا".

5. ادرس جمهورك

أنت تكتب لجمهورك لا لنفسك، فعليك دراسة جمهورك ومعرفة واقعهم وفهم نفسيتهم وتركيبتها ومخاوفهم وطموحاتهم، على سبيل المثال إذا كنت تكتب لسكان دولة معينة، أو لفئة عمرية محددة، أو لمتحدثي لغة ما، يمكنك دراسة طبيعة هذا الشعب أو هذه الفئة العمرية.

نجد ممّا سبق أنّ كتابة التقارير مهارة مهمّة تشكّل جزءًا كبيرًا من مهامّنا سواء في العمل أو أثناء الدراسة، لذا لابدّ من التدرّب عليها والعمل على تطويرها دومًا. فماذا تنتظرون إذن؟ عليكم بأجهرتكم ودفاتركم، وابدؤوا بالكتابة في الحال! أمّا إن كان لديكم أي استفسارات حول هذا الموضوع، فلا تترددوا بإرسالها إلينا، ولا تنسوا التسجيل في موقعنا ليصلكم كلّ جديد.

اقرأ أيضًا: كيف اكتب رسالة الدافع | Motivation Letter

اقرأ أيضًا: ما هي مهارات الكتابة وكيف اتعلمها؟

ما هي مهارات الكتابة وكيف اتعلمها؟

هل أعحبك هذا المقال؟ شاركه مع أصدقائك الآن

مقالات قد تعجبك